الجدل الدائر حول تبديل عناصر قوى الأمن الداخلي المكلّفين بحماية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بعناصر من وحدة «أمن الشخصيات» في جهاز أمن الدولة يعيد فتح نقاش أساسي طالما تهرّبت الدولة من مواجهته: ما هو الإطار القانوني لحماية الشخصيات في لبنان؟ وكم يحق لكل شخصية من عناصر؟ ومن يموّل هذه الحماية؟
وفق الأنظمة المرعية الإجراء، تخضع حماية الشخصيات لآلية واضحة تُحدِّدها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع الأجهزة المختصة، وهي ترتكز على معايير المنصب، مستوى التهديد، وطبيعة المهام.
وإذا صحّ الرقم المتداول، أي حوالى مئة عنصر مكلّفين بحماية جعجع، فإن المشكلة لم تعد في «أي جهاز» يتولى المهمة، بل في حجم العبء الذي يتحمله المواطن اللبناني لتمويل هذا النوع من الحمايات لا سيما بعد استنزاف ميزانيات القوى الأمنية في خدمة السياسيين وتراجع عديدها بسبب الأزمة، ما جعل أمن الشوارع والمواطن مهدداً بشكل دائم.
وإذا كانت أي شخصية سياسية أو دينية – ومن ضمنها جعجع – ترى أنها تحتاج إلى حماية إضافية تتجاوز المعدلات المقبولة قانوناً، فالبديهي أن تُموَّل هذه الزيادات من ميزانيتها الخاصة لا من أموال الناس.
المشكلة لم تعد في «استبدال الجهاز» بل في استبدال أولويات الدولة نفسها: حماية المواطن أم حماية السياسيين على حساب الأخير؟

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
