إيهاب الحكيم… سفير الطموح اللبناني في عالم سباقات الدراجات الصحراوية

من عالم رياضة الراليات والمنافسات الصحراوية، حيث تتلاقى الشجاعة والمهارة والدقة التقنية والاحتراف الميكانيكي في أقسى ظروف التحمل، برز السائق إيهاب الحكيم، ابن جبل لبنان، كأحد الرياضيين المميزين الذين نقشوا أسماءهم بحروف من نور ومن شَذى الأرز على خارطة هذه الرياضة العالمية، ليس فقط كمنافس متفانٍ فحسب، بل كرمز لبناني طَموح ومُشرّف يخوض غمار واحد من أصعب التحديات الرياضية على مستوى العالم.

إيهاب الحكيم، المهندس الميكانيكي وسائق الدراجات النارية، بدأ شغفه بعالم السباقات منذ الصغر، حين كان يتابع رالي داكار عبر شاشة التلفزيون، ويتخيّل نفسه متحديًا الصحارى وشاقًا الدروب الوعرة. كان حلمًا كبيرًا نما معه عامًا بعد عام، حتى تحوّل إلى واقع ملموس في مسيرته الرياضية.

لم يأتِ مشواره بسهولة، إذ بدأ مشاركاته في سباقات الراليات المحلية في المملكة العربية السعودية، مستفيدًا من دعم الاتحادات الرياضية، وساعيًا في الوقت نفسه إلى بناء دراجته بنفسه، مستندًا إلى خبرته في الميكانيك وبرمجة آلات الـCNC. هذا المسار يعكس بوضوح التقاطع النادر بين موهبته في القيادة ومهارته التقنية والفنية.

في عام 2023، حقق الحكيم إنجازًا غير مسبوق حين أصبح أول لبناني يشارك في بطولة FIM World Baja Cup، كما فاز ببطولة السعودية للراليات، ما عزّز مكانته كمنافس جدي وفاعل في سباقات الراليات الصحراوية الإقليمية والدولية.

ثم جاء عام 2024 ليضيف صفحة جديدة إلى تاريخه الرياضي، حين شارك في تحدي صحراء أبوظبي (Abu Dhabi Desert Challenge) كأول لبناني في بطولة W2RC، وأنهى السباق في فئة Malle Moto، وهو إنجاز بحد ذاته ضمن واحدة من أشرس المنافسات العالمية في عالم الراليات.

واليوم، سطع نجم إيهاب الحكيم في رالي داكار – السعودية 2026، أصعب سباقات التحمل في العالم، حيث جعل حلمه الكبير حقيقة واقعة مرة أخرى، بمشاركته في النسخة السابعة التي تُقام في المملكة العربية السعودية، والنسخة الثامنة والأربعين في تاريخ هذه البطولة العريقة. رفع الحكيم العلم اللبناني، ومثّل وطنه في ساحات التحدي العالمي، مؤكدًا أن الإصرار لا يعرف حدودًا، رغم تعرّضه لسقوط في اليوم التاسع من المنافسات، إلا أنه أنهى هذه المرحلة بعزيمة ثابتة وإرادة لا تلين.

إن إنجازات إيهاب الحكيم لا تُختصر بأرقام أو مشاركات، بل تشكّل رسالة أمل لكل شاب لبناني يؤمن بأن الرياضة، ولا سيما في المجالات الميكانيكية وتحديات الصحراء، يمكن أن تكون بوابة حقيقية لإثبات الذات على الساحة الدولية.

ويُسجَّل للحكيم أنه من الأسماء اللبنانية القليلة التي اقتحمت عالم الراليات الصحراوية العالمية، إذ سبق له المشاركة في بطولات دولية مرموقة، ونجح في إكمال مراحل قاسية تتطلب قدرة عالية على التحمل الذهني والجسدي، إلى جانب معرفة دقيقة بكيفية التعامل مع الدراجة في أقسى الظروف الطبيعية. وهذا الإنجاز لا يُعدّ فرديًا فحسب، بل يحمل رسالة واضحة للشباب اللبناني مفادها أن الحضور في الرياضات الميكانيكية العالمية ممكن، رغم التحديات والصعوبات، متى توفّرت الرؤية الواضحة، والإصرار، والعمل الجاد.

نتقدّم، كمجموعة داعمة للرياضة، بالتهنئة إلى إيهاب الحكيم على عزيمته ومشاركته المشرفة في رالي داكار 2026، ونُثني على إرادته التي حوّلت الحلم إلى حقيقة. ونؤكد دعمنا لكل بارقة أمل لبنانية في الرياضة، وخصوصًا في الرياضة الميكانيكية، والمشاركة في الميادين العالمية التي تتطلب شجاعة، وتقنية عالية، وصمودًا، وفريق عمل متفانيًا ومنسجمًا — فهذه هي الترجمة الحقيقية لروح الرياضي اللبناني… وروح لبنان.

مقالات الكاتب

نزار أبو علي

ناشط اجتماعي وعضو مؤسس في عدة جمعيات تُعنى بالشأن العام والخدمة المجتمعية؛ عضو لقاء حوار الأديان؛ مشارك في تنظيم المعارض التجارية والنشاطات البلدية؛ مدير لعدد من الندوات ومنخرط بعدة مجموعات تواصل اجتماعي تُناقش قضايا اجتماعية وسياسية ورياضية.