قانون الانتخاب وأولَويّات التغيير

 

صدق القائل بأنّ إصلاح قانون الأحزاب في لبنان هو درس مؤجّل منذ 1909، لكن علينا تبيان بعض الحقائق التي يستدعيها هذا القول.

إن إصلاح قانون الأحزاب في لبنان ليس الدرس الأساسي ولا الوحيد، إذ يتوجّب علينا الرجوع إلى تعريف للسياسة يقول بأنها “حُسنُ ترتيبٍ الأولويّات”.

في السياسة اللبنانية، توجد دروسٌ كثيرةٌ مؤجلةٌ واستحقاقات متراكمة فوق بعضها، وما لم نُحسِنَ تصنيف وترتيب تلك الدروس والاستحقاقات، ستظلّ مساعي التغيير حَرثًا في البَحر.

كثيرون يظنّون أن استيلاد أحزابٍ وطنيةٍ يستوجِب قانونًا جيّدًا للأحزاب، وهذا الظنّ يتعارض مع “الصواب السياسي” الذي يؤكِّدُ أنَّ استيلاد الأحزاب الوطنية يستوجِب قانونًا جيّدًا للانتخاب.

قلة قليلة مِنَ المثقفين اللبنانيين يدركون أن ما يمكن لقانون الانتخاب السليم أن يمنحنا إيّاه، يتجاوز صحة التمثيل والعدالة، فقانون الانتخاب السليم هو شرط مِن الشروط اللازمة لولادة أحزابٍ وطنية، في بلد تتناتشه الميليشيات.

يشكّل قانون الانتخاب السليم الرحم الذي ينجب أحزابًا وطنية تستطيع تطبيق الحًوكمة الرشيدة. أما الدستور السليم فهو الشرط اللازم لجودة القوانين، ومِن بينها قانون الانتخاب. والمثال البسيط الذي نسوقه في هذه العجالة أنه في حال نص الدستور المرتجى على تجريم الطائفية السياسية، فلن يحتوي قانون الانتخاب على قيد طائفي، عملاً بمبدأ الرقابة على دستورية القوانين.

صدق القائل بأن إصلاح الأحزاب هو شرط لقيام الدولة، لكن العبرة في السياق لا في القانون، وليت جميع اللبنانيين يصغون للباحثين في علم السياسة الذين لا يطلبون شيئا لأنفسهم، بل يزهدون بالمناصب، ولا همّ لهم إلا بناء وطن جميل للأجيال الجميلة، حتى تعيش حياة جميلة.

نتكلم عن قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، وفي بالنا أن بعض اللبنانيين يعتبرون الطائفية السياسية ركيزة مِن ركائز لبنان، ولولا الطائفية السياسية- بنظرهم- لما كان للبنان وجود! ويضيف أولئك أن المشكلة ليست في الطائفية السياسية بل في التحاصص والزبائنية. حال أصحاب هذه الرأي كمن يمسك بأسلاك الكهرباء ويقول، الخطر ليس مِن أسلاك الكهرباء بل مِن مُرور التيار الكهربائي فيها!

مقالات الكاتب

وليد المحب

باحث في عِلم السياسة ومؤسس جمعية "صون حق التعبير".