اِقْتِبَاسات من يوميّاتِ لويزا ألكوت

 

1

“إحدى ذكرياتي الأولى، اللّعب والعَبث بالكُتب في مكتبة أبي. أبني المنازل والجسور من القواميس والجرائد، أحدّق في الصّور أتظاهر بالقراءة، و”أخربش” على الصّفحات الفارغة كلّما وجدت أمامي قلم رصاص، وما تزال مدوّناتي تلك مدوّنةً على سلسلة كتب الفيلسوف (فرانسيس بيكون) وكتب المؤرّخ الروماني (بلوتارخ). ويبدو أن ذائقتي الطّفولية كانت تميل نحو الأدب الرّصين”.

2

“هناك ذكرى أُخرى، هي عيد ميلادي الرّابع الذي أُقيم في حجرة دراسة أبي في المعبد الماسونيّ، كلّ الأطفال كانوا هناك، لبستُ إكليلًا من الزّهور ووقفت على الطّاولة أوزِّع الكعك على جميع الأطفال، ويبدو أنني سَهيت قليلًا وبدأت حبات الكيك تتناقص، وقلت لنفسي: “لو أنني أعطيت الأطفال آخر حبةِ كعكٍ فلن يتبقى معي شيء لنفسي!”، وبما أنني أميرة الحفل أمسكت بالكعكة بشدةٍ وجذبتها نَحوي، بعد ذلك قالت أمي: “من الأفضل أن نُعطي الأشياء الجميلة ونقدّمها للآخرين، بدلًا عن الاحتفاظ بها، لذلك أنا أعرف أن ابنتي لوليَّ لن تترك صديقتها الصّغيرة تذهب دون أن تحصلَ على حصتها من الكعك”.

وهكذا أعطيت صديقتي الكعكة المحبّبة إلى قلبي وقبّلتني أمّي، كان ذلك الدّرس الأوّل الذي تعلّمت فيه وتذوّقت جمال العطاء وانكار الذّات، الدّرس الذي أظهرته أمّي خلال حياتها النّبيلة.

3

في عيد ميلادها العاشر كتبت لها أمّها رسالة: “ابنتي العزيزة أرجو أن تكوني سعيدةً في عيد ميلادك الجديد، وفي كلّ سنةٍ جديدة تشعرينَ بالقوّة والثّبات، وتكوني لطيفةً مع شقيقاتك، مُطيعةً للوالدين، سعيدةً في ذاتك، مُحبةً للجميع، سأهديك حاويةً لأقلامِ الرّصاص، لاحظتُ أنكِ مغرمةٌ بالكتابة، وأحببت تشجيع هذه العادة”.

4

“أمّي الحكيمة كانت مهتمّة بأن تمنحني الجسد القويّ لتدعمَ حياتي العقليّة، لقد تركتني في الرّيف أركض في البراري، وأتعلّم من الطّبيعة ما لا يُمكن تعلّمه من الكتب”.

5

عزيزي السيد نايلز:

لقد مَنعني الطّبيب أن أبدأ في كتابةِ كتابٍ طويل، أو أيّ عملٍ يُجهد تفكيري في هذا الصّيف، لذلك سأتوقّف عن كتابةِ الرّواية، وأعطيك كتابًا عن الفتيات، أعتقد أنه أفضل بكثيرٍ من الرّواية، لقد أنجزتُ بعض القصص ويمكن إنجازها في عيد الميلاد.

6

“حين كنت في الثلاثين، ذهبت إلى واشنطن كممرضة، أنا أحبّ التمريض ويجب أن أخرج طاقاتي المحبوسة بشكلٍ جيّد، فالشتاء دائمًا يكون مرهقًا وكئيبًا، أردتُ أن أُجربَ أشياء جديدة، ذهبت إلى هناك وتركت خلفي كلّ القصص الحكايات، ورَتقت ثيابي القديمة، لأن الممرضات لا يحتجنَ إلى ثيابٍ أنيقةٍ وجديدة.

 

 

Louisa May Alcott Her LifeLetters, and Journals Author: Louisa May Alcott Editor: Ednah D. Cheney 18, 2011

  لويزا ماي ألكوت – – Louisa May Alcott
(1832– 1888)

كاتبةٌ أمريكية، بَرعَتْ في مجالِ أدب الأطفال، عمِلت في الحياكةِ والتدريس، ثم عمِلت ممرضة خلال الحرب الأهلية الأمريكية. من أشهر أعمالها: نساءٌ صغيرات – رجالٌ صِغار –  جاك و جيل.

مقالات الكاتب

د. محمّد الزّهراني

شاعرٌ وكاتبٌ ومترجمُ سعوديٌّ، صدرَ لَهُ 10 إصدارات في مجال: الترجمة، الشــّـعـــر والســّــرد.