د. بول الحامض: «السيادة أولاً… ومن يريد التفاوض فليتوجّه إلى إيران لا إلى لبنان»

رأى رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني، الدكتور بول الحامض، في بيان صادر عنه، أنّ التطورات الراهنة في لبنان تُعيد طرح سؤال جوهري يتصل مباشرة بمفهوم السيادة الوطنية وبمصدر القرار السياسي، مشدداً على أنّ أي اتفاق أو مسار تفاوضي يطال لبنان لا يمكن أن يكون شرعياً ما لم ينبثق حصرياً من إرادة لبنانية خالصة، تُعبّر عنها الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية والرسمية.

وأوضح الحامض أنّ كل جهة خارجية تأتي إلى لبنان تحت عنوان التفاوض، أو لبحث قضايا الحرب والسلم، ينبغي أن تدرك أنّ جوهر الأزمة لا يكمن في الدولة اللبنانية بحد ذاتها، بل يتجاوزها إلى إيران، باعتبار أنّ الجهة التي تتحرك عسكرياً وتتخذ قرارات مصيرية باسم لبنان، وفق الواقع القائم، مرتبطة مباشرة بطهران، فيما يُتخذ القرار الفعلي خارج الإطار السيادي اللبناني.

وأشار إلى أنّ شريحة من الشباب اللبناني، ولا سيما من أبناء الطائفة الشيعية، تنتمي إلى حزب الله، إلا أنّ هذا الانتماء، بحسب توصيفه، أفضى عملياً إلى وضع هؤلاء في موقع الارتهان لقرار دولة أخرى، معتبراً أنهم نقلوا ولاءهم وقرارهم من الإطار الوطني اللبناني إلى الإطار الإيراني، بدل أن يكون انتماؤهم وقرارهم نابعين من الدولة اللبنانية.

وأكد الحامض أنّ أي طرف دولي أو إقليمي يرغب في التفاوض حول ما يجري على الجبهة أو حول مسألتي الحرب والسلم، عليه أن يتوجه مباشرة إلى إيران، في حين أن لبنان، بوصفه دولة، لا يزال ملتزماً باتفاقية عام 1949 وبكامل موجباتها القانونية والسياسية.

ولفت إلى أنّه قبل إطلاق الصواريخ وبدء ما أُطلق عليه اسم «حرب الإسناد»، صدرت تحذيرات واضحة من دول عدة، كما دعا رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون إلى الالتزام بمبدأ الحياد وعدم زجّ لبنان في أتون الحرب، غير أنّ هذه الدعوات والتحذيرات قوبلت بتجاهل كامل ولم تلقَ أي تجاوب فعلي.

واعتبر أنّ هذا المسار يعيد اللبنانيين إلى مناخات عام 1975، مشيراً إلى أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين غير راضية عن هذا الأداء. وقال في هذا السياق: «كنت في البداية من الذين تفهّموا فكرة المقاومة، لكن ما نشهده اليوم لا يندرج في هذا الإطار، بل هو مساندة لصراعات إقليمية لا علاقة لها بالدفاع عن لبنان».

وأضاف أنّ لبنان، كدولة، لا يزال من حيث المبدأ ملتزماً بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى حفظ الاستقرار ومنع الانزلاق نحو الفوضى.

ورأى الحامض أنّ ما آل إليه الوضع اللبناني اليوم هو نتيجة مباشرة لهذا النهج المعتمد، معتبراً أنّ البلاد وصلت إلى مستوى غير مسبوق من الانحدار، حيث يعيش اللبنانيون حالة عامة من الإحباط واليأس تطال مختلف الفئات العمرية، وتُترجم بأزمات نفسية وصحية خطيرة.

كما شدد على أنّ حقوق المواطنين داخل الدولة باتت عملياً مهدورة في ظل هذا الواقع، معتبراً أنّ العديد من الاتفاقيات السياسية التي نظّمت الحياة اللبنانية، من اتفاق الطائف إلى اتفاق الدوحة وما تلاه، فقدت فعاليتها عندما خرج قرار الحرب والسلم من يد الدولة ومؤسساتها الشرعية.

ووجّه الحامض رسالة مباشرة إلى اللبنانيين، دعاهم فيها إلى التحرر من منطق العاطفة، والتوقف عن التصفيق لمن يدفع بالبلاد نحو الهاوية. كما وجّه نداءً إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، طالباً إعادة النظر في مجمل الالتزامات والاتفاقيات السابقة التي قد تضع لبنان في مواقف حرجة، والانطلاق في مرحلة جديدة تعيد الاعتبار للدولة ولمفهوم السيادة الوطنية.

وختم محذراً من أنّ عدم تصحيح المسار والاستمرار في النهج الحالي لإدارة شؤون البلاد قد يدفع لبنان نحو خيارات بالغة الخطورة، من بينها إعلان حالة الطوارئ، أو الوصول إلى تدخل دولي تحت الفصل السابع.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.