فضيحة تعيين مدير عام مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان

من المتوقع أن يطرح مجلس الوزراء، في جلسته المقبلة، بند تعيين مدير عام أصيل لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، وذلك عقب تكليف المهندس ربيع خليفة إدارة المؤسسة بالإنابة اعتباراً من 7 آب الماضي.

وبحسب المعطيات المتداولة في الكواليس الإدارية والسياسية، يبدو أن خليفة يستعد لتثبيته في الموقع بصورة نهائية، خصوصاً أنّه محسوب على حزب القوات اللبنانية ويحظى بدعمه السياسي الواضح، إضافة لكونه إبن عمة النائب زياد الحواط.

وما يعزّز هذه الفرضية أنّ باب الترشيحات لملء الشغور في منصب المدير العام فُتح هذه المرّة أمام شريحة واسعة من الموظفين المؤهّلين، بخلاف ما جرى في ملف الترشيحات لتعيين مدير عام النفط، حيث حُصر الترشّح بفئة عمرية ضيّقة بين 20 و39 عاماً، ومن خارج الملاك حصراً، مع اشتراط خبرة لا تقلّ عن 12 عاماً. أمّا في حالة مؤسسة المياه، فقد سُمِح بالتقديم لمن تتراوح أعمارهم بين 25 و61 عاماً، مع اشتراط خبرة لا تقلّ عن عشر سنوات، بينها خمس سنوات في موقع قيادي. وهو شرط يعاني خللاً بديهياً، إذ يطرح سؤالاً منطقياً: كيف يمكن لمرشّح في الخامسة والعشرين أن يمتلك عشر سنوات من الخبرة؟ وهل صيغ هذا الشرط «على القياس» لتسهيل مرور اسم محدّد سلفاً؟ أم أنّه ليس سوى «معمعة» هدفها تمرير تعيين المدير العام بالإنابة، المهندس ربيع خليفة؟

وتزداد الإشكالية حساسية عند التوقف عند خلفية خليفة المهنية، إذ كان سابقاً نقيباً لأصحاب صهاريج المياه، وهو موقع لطالما ارتبط اقتصادياً بما يُعرف بـ«اقتصاد العطش» الموازي. الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احتمال تضارب المصالح: هل من مصلحة رئيس سابق لنقابة الصهاريج — التي استفادت تاريخياً من ضعف القطاع العام — أن يقود مؤسسة المياه نحو تعزيز الإنتاجية والانتظام؟ أم أنّ تهميش المؤسسة وتحويل المواطنين قسراً نحو الصهاريج الخاصة يشكّل مساراً اقتصادياً وسياسياً يخدم شبكات معروفة، ويعيد إنتاج المنظومة ذاتها التي راكمت أرباحها على حساب الدولة والناس؟

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.