من أهم الصفات التي يجب أن يتمتّع بها المسؤول والقائد: الخبرة والحكمة واليقظة وبُعد النظر؛ فيتابع الملفات بدقّة، ولا يهمل التفاصيل التي قد تبدو صغيرة في بدايتها، ثم تتحوّل إلى مسائل أساسية. فلا يجوز ترك المشكلات تتفاقم قبل العمل على حلّها، بل يجب معالجتها منذ بدايتها. فحتى المرض، إذا اكتُشف أو شُخّص مبكرًا، أمكن علاجه والشفاء منه. والتدخل المبكر يسهّل الحلّ ويحدّ من الأضرار. وبالتالي، يقتضي الأمر عدم الاستهتار بأي مسألة أو وضع، مهما بدا بسيطًا؛ إذ قد يتفاقم لاحقًا ونفقد السيطرة عليه. اللهم إلا إذا كانت هناك غاية في نفس يعقوب، كأن تُترك الأمور تتفاقم لإظهار مدى همجية البعض…
على كوكب تتهاوى فيه أبسط مقوّمات البقاء، وتتآكل أحلام مواطنيه تدريجياً على وقع الأزمات المتتالية، يبرز بوضوح تناقض صارخ بين عالمين لا يلتقيان: عالم السلطة الغارق في البذخ والشكليات، وعالم المواطن المسحوق الذي يصارع يومياته لمجرد البقاء على قيد الحياة. فبينما ترزح غالبية السكان تحت وطأة العتمة والتقنين القاسي، وتعاني انقطاع المياه التي بات انتظام وصولها أشبه بحكاية من الماضي، وبينما تعجز غالبية العائلات عن تأمين أبسط احتياجاتها الصحية والخدمية، قرّر حكّام كوكب «زُحل» أن الأولوية القصوى والحاجة الأكثر إلحاحاً تتمثّلان في إزاحة الستار عن كرسي ضخم، وُضع على أحد أعظم الطرق في الفضاء الخارجي، يربط «زُحل» بـ«الأرض» و«عطارد» و«المريخ».…
كسرت امرأة سوداء حاجز الخوف والتمييز العنصري عندما رفضت التخلّي عن مقعدها لرجل أبيض، لتصبح خطوتها شرارةً لواحدة من أبرز محطات النضال من أجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية. ففي الأول من كانون الأول 1955، لم تكن روزا باركس تدرك بالضرورة أن موقفها داخل حافلة في مدينة مونتغومري، بولاية ألاباما، سيغدو رمزاً تاريخياً لمواجهة التمييز العنصري، لكنها كانت تدرك أن التنازل عن كرامتها ليس أمراً يمكن القبول به. لم تكن هذه السيدة تملك جيوشاً أو سلطة سياسية، لكنها امتلكت الإرادة والصلابة حين أدركت أن الكرامة لا تتجزّأ، وأن الصمت أمام الظلم قد يحوّل الاستثناء إلى قاعدة، والتمييز إلى قانون،…