أزمة العجين في زمن الأعياد… المياه تعلن الإضراب وحرب المطبخ تشتعل

هُزّت أركان المطبخ اللبناني في تطوّر خطير تزامن مع موسم الأعياد، إثر اندلاع صراع غير مسبوق بين الطحين والماء، بعدما أعلنت المياه، وبشكل مفاجئ، رفضها تقديم خدماتها التقليدية في تشكيلات العجين بمناسبة الأعياد، متذرّعةً بظروف عمل غير عادلة واستغلال مستمر لها، دون أي تقدير لدورها الأساسي في صناعة كعك العيد.

الطحين، الذي اعتاد أن يكون نجم الساحة، وجد نفسه في موقف محرج، متكدّساً في الوعاء بلا هدف، يحدّق في الفراغ، فيما كانت المياه تقف أمامه في الكؤوس الزجاجية الشفافة، رافعةً شعار: “لا عجن ولا عجين قبل تبيان حقوقنا”.

وبحسب مصادر مطّلعة من داخل المطبخ، فإن المياه اشتكت منذ فترة طويلة من ضغط العمل، إذ يُطلب منها دائماً الاندماج مع الطحين في درجات حرارة مختلفة، أحياناً باردة حدّ التجمّد، وأحياناً ساخنة كأنها اختبار صبر. كما أشارت إلى غياب أي تقدير لدورها الحيوي، إذ غالباً ما يُنسب نجاح العجين إلى الطحين أو الخميرة، فيما يُختزل دورها باعتبارها “مجرد سائل” لا أكثر.

وانتقل الصراع من تلاسن في أوعية المطبخ إلى ردهات الدبلوماسية الدولية المطبخية، حيث فشلت الوساطات المتتالية في تقريب وجهات النظر. وبعد فشل الحليب في سدّ الفجوة، وامتناع الزيت عن اتخاذ موقف “لزج” وواضح، دخلت اللجنة الخماسية العليا لشؤون المعجنات على خط المواجهة، لتخرج ببيان هزيل لم يزد العجين إلا “بِلّة”.

ولم تقف الأمور عند هذا الحدّ، إذ تدخلت الخميرة أيضاً، المعروفة بحبّها للدراما والتخمير، محاولةً التوسّط بين الطرفين، لكنها سرعان ما استعانت بحليفتها “البايكنغ باودر”، التي دخلت المشهد بقوّة، مهدّدةً بإنتاج مخبوزات سريعة دون الحاجة إلى الماء “المتمرّد”.

وبدأت المحاور تتشكّل بوضوح وعلى العلن، مما هدّد بنشوء نظام عالمي جديد في المطبخ، حيث تم رصد:

  • محور “المتطرفين”، يقوده “البايكنغ باودر”، الذي يحرّض الطحين على الانفصال التام عن الماء والاعتماد على التكنولوجيا المستوردة كبديل استراتيجي.
  • محور “الرفاهية المستوردة”، يقوده الحليب والزبدة الفرنسية، اللذان يطالبان بتغيير “النظام الغذائي” بالكامل، وتحويل المطبخ إلى “باتيسري” أرستقراطي لا يعترف بمطالب الخبز الشعبي.
  • محور المستقلين، ويمثّلهم الملح، الذي لا يزال يرى أن المشكلة تكمن في “غياب الخبرة والنكهة” وليس في الإضراب نفسه، محذّراً من أن استمرار الأزمة سيجعل الخسارة تطال الجميع.
  • الخميرة، التي تُعتبر المحرّك الخفي لكل الحركات الانقلابية داخل الوعاء، فقد بدأت بتنفيذ عمليات “تخمير منفردة”، ضاربةً الجميع بطول الحائط وليس بعرضه حيث بدا أن عرض الحائط لم يكن يتسع أصلاً لاحتواء عملية التخمير المطروحة. هذا وهدّدت بأنها ستتوقف عن التفاعل تماماً إذا لم يتم إنصاف الماء، مؤكدةً أن أي محاولة لإنتاج خبز أو كعك جاف ستؤدي إلى انفجار الموقف داخل الفرن، وقد يتشظّى منه الجميع.

الملح، كعادته، حاول تهدئة الأجواء، لكنه أفسد الموقف قليلاً بتعليقاته اللاذعة، بينما انشغل السكر بمحاولة تلطيف الأجواء، مقدّماً وعوداً بمستقبل “أحلى” للجميع. أما الزيت، فوقف على الحياد، زلِقاً كعادته، لا يريد الانزلاق في أي صراع.

وفي ظل استمرار الإضراب، حاول الطحين الاستعانة بالحليب كبديل مؤقت، لكن الأخير اشترط معاملته “معاملة خاصة”، ورفض العمل في وصفات لا تليق بمستواه.

البيض بدوره عرض المساعدة، لكنه تسبب في تعقيد الأمور أكثر، حيث تحوّل النقاش، بوجود الحليب، من “عجين بسيط” إلى “كيك فاخر” خارج نطاق الأزمة الأصلية.

وفي تسريبة موثوقة من العجّانة، صرّح الطحين قائلاً: “لقد تعاونا مع الماء لقرون، وهذا التصرف غير مقبول، ولا علم لنا بمن أقنعه بالتوقف عن تقديم خدماته التقليدية لنا”.

بينما ردّ الماء ببيان مقتضب: “لن نذوب في مشاكل غيرنا بعد اليوم”.

ويرى المراقبون أن المطبخ يتجه نحو “الانسداد المعجناتي”. فإذا لم تتراجع المياه عن “إضرابها”، ولم يتوقف الطحين عن “غطرسته”، فإن البشرية مقبلة على عصر “المخبوزات الصلبة”، حيث سيضطر الجميع إلى مضغ الوعود بدلاً من الرغيف.

ويبقى السؤال الذي يشغل بال الجميع: هل تتدخل “الشوكة والسكينة” لفرض أمر واقع جديد؟ أم أن “نار الفرن” ستحرق الجميع قبل الوصول إلى أي اتفاق؟

الوضع حالياً: طحين متكدّس في الأوعية؛ ماء ممتنع عن تقديم خدماته؛ جوع كافر؛ و”الله يستر، لأن ما حدا فرقانة معو”.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.