إن إغراء القوة العظمى باعتناق «القوانين الحديدية للعالم»، كما وصفها ذات مرة أحد كبار مستشاري البيت الأبيض، واعتماد استراتيجية قوامها أن «القوة تصنع الحق»، قد يكون شديد الجاذبية. وفي الواقع، باتت الجيوسياسة اليوم تتشكّل على نحو متزايد بفعل نمط أكثر أحادية وحركية من السياسة الخارجية. وكما كتبتُ سابقًا، أصبحت الولايات المتحدة جزءًا لا يتجزأ من هذا التوجّه، بعدما خلصت — ولو مرحليًا — إلى أن عناصر أساسية من النظام القائم على القواعد، الذي أنشأناه وحافظنا عليه، باتت تُشكّل قيدًا على القوة الوطنية أكثر مما تُشكّل أداة لممارستها. لكن القوة الصلبة ليست بلا قيود. فثمة فارق كبير بين تنفيذ عملية «العزم…
تشكل الدولة الصيغة النهائية التي تعبّر عن وحدة الداخلية، حيث يمثل العقد الاجتماعي الميثاق الذي يخضع له الجميع، ويتكرس في وثيقة دستورية تنظم الحياة العامة وتوجّه الدولة نحو تحقيق الاستقرارٍ والازدهارٍ. ومن هذا المنطلق، تفكر الدول بطريقة تختلف عن طريقة تفكير الأفراد أو الجماعات، اذ إن مسؤولياتها تتجاوز المصالح الخاصة لتشمل حماية المجتمع وضمان استمرارية مؤسساته. فالدولة مسؤولة عن شعبها في السلم كما في الحرب. وقد أُنيطت هذه المسؤولية بالسلطات الدستورية التي تعمل وفق مبدأ فصل السلطات، بحيث تؤدي كلُّ سلطة دورها في خدمة غاية واحدة وهي تحقيق المصلحة الوطنية. السلطة التنفيذية تضع السياسات العامة تجاه الداخل والخارجٍ، ويتولى مجلس…
تفرض الحرب المستمرة في الأراضي الفلسطينية واقعاً سياسياً جديداً يعيد صياغة الأسئلة القديمة حول مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ويضع مشروع حلّ الدولتين أمام اختبار قد يكون الأكثر صعوبة منذ طرحه بوصفه الإطار السياسي المعتمد دولياً لإنهاء أحد أطول النزاعات وأكثرها تعقيداً في العصر الحديث. فبينما تتواصل العمليات العسكرية، وتتعمّق الانقسامات السياسية، وتتغيّر موازين القوى الإقليمية، يتراجع الحديث عن التسوية السياسية لمصلحة مقاربات أمنية وعسكرية تعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية. ولم يعد الجدل اليوم يدور حول تفاصيل تطبيق حلّ الدولتين، بقدر ما بات يتركّز على مدى إمكانية بقائه خياراً واقعياً في ظل التحوّلات المتسارعة على الأرض. فالمسافة الفاصلة بين…