منذ الحرب العالمية الأولى، مرّت إيران بتحولات سياسية وديموغرافية عميقة: من ثورة دستورية مبكرة، إلى حكم رضا بهلوي والتحديث القسري، إلى تأميم النفط في عهد مصدّق وانقلاب عام 1953، ثم الثورة الإسلامية بقيادة الخميني عام 1979 التي أنشأت نظام ولاية الفقيه، وصولاً إلى الجمهورية الإسلامية الحالية، مع صراعات داخلية بين التيارات المحافظة والإصلاحية. وبغضّ النظر عن الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة، فقد قفز عدد السكان من 10 ملايين نسمة إلى ما يقارب 93 مليوناً حالياً، لكن البلاد ما زالت تواجه تحديات هوية مع أقليات عرقية مثل الأكراد والعرب والبلوش. ومنذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، خاضت إيران حروباً ومواجهات عسكرية…
في خضم الحرب الكارثية والبربرية التي أطلقتها الإمبرايلتان الكبرى، الأمريكية والصغرى، الإسرائيلية، في إقليمنا المشرقي، يتعين علينا أن نخرج قليلاً من لجج القتل والدمار، وأن ندخل ولو مؤقتًا إلى عالم الفكر، لمحاولة فهم ما يجري في سياق آخر أو في إطار مختلف. قلنا، ونكرر دائمًا، إن هذه حرب إمبريالية. لكننا ننسى أن نرفق ذلك بتحديد من هي القوة أو الطبقة التي تقوم بهذه الحرب الموبقة. نقول أيضًا إن الولايات المتحدة هدفها السيطرة على النفط والغاز والموارد الطبيعية لإيران وفنزويلا (وقريبًا لكل القارة الأمريكية – القطب الشمالي)، لكن هذا التوصيف هو تزييف كامل: كلا. ليس الـ350 مليون أمريكي يقومون بذلك (هناك…
من العاصمة اللبنانية بيروت، المدينة التي أثبتت عبر تاريخها الطويل أنها لا يمكن أن تكون إلا في قلب العواصف لا على هامشها. ما نشهده اليوم، إقليمياً ودولياً، ليس تصعيداً عسكرياً تقليدياً، بل مرحلة انتقالية تتآكل فيها قواعد النظام الدولي، ويُعاد فيها تعريف مفهوم الشرعية تحت ضغط موازين القوة. من «طوفان الأقصى» إلى «الغضب الملحمي» أو «زئير الأسد»، تتكشف سلسلة من الأحداث المترابطة التي لا يمكن فهمها من خلال قراءات منفصلة، لأنها تشكّل فصولاً متصلة في مسار إعادة تشكيل ميزان القوى والنظام القانوني الدولي. منطق المصالح لا منطق القيم القاعدة الأولى في العلاقات الدولية لم تتغيّر، وهي القاعدة التي عبّر عنها،…