تساءل آدم سميث ذات يوم: لماذا الماء، وهو أصل الحياة، لا يساوي شيئًا، بينما الألماس، وهو حجر لا يُطعم ولا يُحيي، يساوي ثروة؟ وظلّت هذه المفارقة معلّقة كسيف فوق رأس الاقتصاد الكلاسيكي قرابة قرن، حتى جاء الاقتصاديون الحديّون في سبعينيات القرن التاسع عشر بجوابهم البسيط المدهش: القيمة ليست في الشيء، بل في اللحظة التي تحتاجه فيها. الماء وفير، فوحدته الأخيرة لا تعني شيئًا. الألماس نادر، فوحدته الأولى تعني كل شيء. هكذا وُلدت نظرية المنفعة الحدية، وظنّ الاقتصاديون أنهم أغلقوا ملف المفارقات إلى الأبد. لم يكونوا محقّين. بعد قرن، لاحظ جون ماينارد كينز مفارقة من نوع مختلف: حين يقرّر الجميع أن…
على الرغم من أهمية الحدث وضخامة وقعه على العالم بأسره، فإن ترامب لم يكن مستعداً لتلقّي عبء جديد يُضاف إلى أعبائه. وبمعزل عن التفاصيل الفنية والتقنية لعملية الهجوم—والتي تحتمل من التأويلات ما لا يسمح بتوجيه اتهام حاسم إلى جهة سياسية بعينها—فإن بساطة التنفيذ وسذاجته، عند مقارنته بعمليات اغتيال ذات دوافع سياسية، تفتح الباب أمام فرضيات متباينة. فبالنظر إلى سيرة الفاعل، قد يكون الهجوم مخطَّطاً ومدبَّراً، وقد يكون فعلاً عفوياً وُلِد في لحظته، بغضّ النظر عن مشروعية حمل السلاح في مكان وقوع الحادثة. وفي سياق عمليات الاغتيال، يبقى الهدف الذهبي، الذي يفوق إصابة الشخص المستهدف، هو: إخفاء جهة التخطيط. ولهذا الغرض،…
في الوعي والتاريخ اللبناني، لم تولد فكرة المقاومة مع حزب الله، بل سبقته بوصفها خياراً وطنياً في مواجهة الاحتلال. فقد صدر قانون مقاطعة إسرائيل في عهد الرئيس كميل شمعون، بمبادرة من غسان تويني، في مرحلة دستورية سابقة من تاريخ لبنان. وقد حظي هذا القانون آنذاك بدعم إعلامي واسع، على خلاف النقاش القائم اليوم حول مستقبله. غير أنّ تحوّل خيار المقاومة إلى حصرية شبه كاملة للسلاح والجبهة بيد طرف واحد، هو حزب الله، أفرز مع مرور الوقت آثاراً جانبية عميقة، تمثّلت في اختلال التوازن الداخلي، وارتباك القرار الوطني، واتساع الفجوة بين منطق الدولة ومنطق الفعل العسكري. اليوم، لم يعد ذلك نقاشاً…