قبل لحظات من موعدها، تمّ إلغاء ضربةٍ كان يُفترض أنّها ستُنهي قدرة النظام الإيراني على أيّة مناورة، إن لم تُفضِ إلى إسقاطه. لم تأخذنا طباع القتال يوماً إلى التعامل مع هذه التهديدات بصورة جديّة؛ فنحن نعرف جيداً أنّ ضربةً في هذا التوقيت ـ تاليةً لأخرى لم تفعل شيئاً قبل يوم ـ لم تكن، لو تمّت، سوى رحلة «تكسير أحجار» عالية الكلفة، لا فائدة تُرجى منها، سيّما ونحن نراقب وزير حرب ترامب الذي كان يتحدث مع جنوده بلباس كابتن فريق رياضي، وبثقافة عسكرية أقل من ذلك بكثير. أراد ترامب ـ كما أشرنا سابقاً ـ الهروب من مسؤوليته، وتحميلها إلى دول لا…
منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، تعاقب على البلاد سياسيون وقادة ميليشيات رفعوا شعارات «الكرامة» و«السيادة» و«حماية الطائفة»، فيما كانت خرائط تحركاتهم تُرسم في عواصم الخارج أكثر مما تُرسم في بيروت. كل فريق أقنع جمهوره أنه يملك «الحليف الأبدي»، وأن الراعي الخارجي لن يتركه، وأن المال والسلاح والغطاء السياسي ضمانة أبدية. ثم اكتشف الجميع، متأخرين دائماً، أن الدول لا تتبنّى أحداً… بل تستخدمه فقط حتى انتهاء الحاجة إليه. كم من زعيم لبناني نام مطمئناً تحت عباءة سوريا، ليستيقظ ذات يوم وقد أصبح عبئاً يجب التخلص منه؟ وكم من قائد راهن على إسرائيل باعتبارها «الحليف الاستراتيجي»، ثم اكتشف أن الحليف ينسحب عندما…
نفّذ رجل غامض واحدة من أجرأ عمليات الاختطاف في تاريخ الطيران المدني، قبل أن يختفي في ظلام الليل حاملاً حقيبة مليئة بالأموال، تاركاً خلفه لغزاً حيّر المحققين والصحفيين وعشاق الألغاز الجنائية لأكثر من نصف قرن. في الرابع والعشرين من تشرين الثاني عام 1971، صعد رجل طويل القامة، أنيق المظهر إلى طائرة ركاب أميركية مستخدماً اسم "دان كوبر"، والذي لم يثر أي شكوك بين المسافرين أو أفراد الطاقم، كان هادئاً ومهذباً ويدخن سجائره بثقة لافتة. لكن ما بدا كرحلة اعتيادية بين مدينة بورتلاند في ولاية أوريغون ومدينة سياتل في ولاية واشنطن _ وكلتاهما تقعان شمال شرق الولايات المتحدة _ تحوّل سريعاً…