بعض اللحظات لا تغادر الذاكرة. تبقى معلّقة في مكان ما بين القلب والزمن، كلما استدعيناها عادت إلينا بتفاصيلها الأولى، كأنها حدثت بالأمس. وأكثر اللحظات رسوخًا في الذاكرة تلك التي تمسّ حريتنا، أو تعيد إلينا من غابوا خلف القضبان. كان ذلك عام 1990. بعد ست سنوات كاملة من الاعتقال، كان أبي، رحمه الله، على موعد مع الحرية. وكانت أمي على موعد معه عند بوابة المعتقل الإسرائيلي في مدينة الخليل. ارتدت أمي أجمل ما لديها من ثيابها الفلسطينية المطرزة، ورافقتنا إلى المعتقل. كانت تحمل في يدها كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا، ولم أكن أعرف ما الذي تخبئه فيه. جلست عند بوابة المعسكر، وعيناها معلقتان…
ثماني سنوات انقضت، ولا يزال 93 ناجحاً في مباراة مجلس الخدمة المدنية للتعيين في وظيفة أمين صندوق في ملاك وزارة الاتصالات ينتظرون أن يتحول نجاحهم المثبت إلى تعيين فعلي. فالملف اجتاز مراحل إدارية وتشريعية عدة، وحُفظت حقوق أصحابه بقرار حكومي وبنصوص صريحة أُدرجت في قوانين الموازنة، لكنه بقي عالقاً بلا خاتمة إدارية، وبلا جواب رسمي يحدد الجهة التي أوقفته أو يفسر أسباب إبقائه في دائرة الانتظار. بدأت القضية عندما أجرت الدولة، بواسطة مجلس الخدمة المدنية، مباراة رسمية خُصصت أساساً لملء 30 مركزاً شاغراً في وظيفة أمين صندوق في وزارة الاتصالات. حينها لم يدخل المرشحون إلى الوظيفة من بوابة الواسطة أو…
لم يعد التحذير من التعامل مع أنطوان معربس قائماً على رواية فردية أو واقعة معزولة. فبعد نشر التحقيق المصوّر بشأن عمليات نصبه واحتياله بتغطية من وكيله القانوني جورج يونس، تواصل معنا عدد كبير من الأشخاص، وقدّموا روايات وشكاوى ومطالبات تتشابه في أساليبها وتفاصيلها، ما يكشف أنّ القضية أوسع بكثير مما كان ظاهراً عند النشر الأول. وبحسب آخر المستجدات القضائية، فقد صدرت بحق معربس مذكرة توقيف، كان قد سبقها قرار إحضار وذلك في قضيتين منفصلتين. وحتى تاريخ إعداد هذا المقال، لا يزال معربس فارّاً من وجه العدالة. ومع تأكيد أنّ المسؤولية الجزائية النهائية لا يحدّدها إلا القضاء، فإنّ صدور هذه الإجراءات…