ثمة ما هو لافت، ويتمثّل في كثافة الجهود الدبلوماسية وتقاطعها لإيجاد مخارج للأزمات الدولية المتفجرة، من الحربين الأميركية–الإيرانية والروسية–الأوكرانية إلى حروب اليمن والسودان، والصراعات على المضائق وفي القرن الأفريقي وإثيوبيا، وأيضًا لوضع حدود للمشروع الإسرائيلي التوسعي باتجاه دول الجوار. ما يحكم الوضع حاليًا هو الانشغال الأميركي بالانتخابات النصفية للكونغرس، والانشغال الإسرائيلي بمرحلة ما بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، وما يرتبط بها من عُقد واستعصاءات. وقد أتاح هذا «الانشغال» هامشًا واسعًا لحركة دبلوماسية متنوعة، تحظى بضوء أخضر أميركي من الرئيس دونالد ترامب، وتمنح نائبه، جيه دي فانس، مساحة للتواصل مع إيران والوسطاء، والبحث عن حلول للتداخل والتشابك القائمين بين «ملفَّين معقَّدين»:…
من مستوصفات حكومية تُسلَّم لجمعيات خاصة، إلى مبانٍ وهبات ومشاريع داخل المستشفيات الحكومية… أيّ شراكة هذه؟ وأين تنتهي صلاحيات وزير الصحة وتبدأ صلاحيات المؤسسات والجهات الرقابية؟ في وزارة الصحة العامة، يبدو أن مفهوم «الشراكة بين القطاعين العام والخاص» أصبح حاضرًا لتبرير مشاريع وتعاقدات تستحق التدقيق القانوني والمالي والإداري. لكن هل كل تعاون مع جمعية أو جهة خاصة يُعدّ شراكة بالمعنى القانوني؟ وهل يملك وزير الصحة صلاحية وضع مرفق صحي حكومي تحت إدارة جمعية خاصة بمجرد الاستناد إلى مرسوم أو إطلاق صفة الشراكة على المشروع؟ هذه الأسئلة تفرضها ملفات تستحق كشف تفاصيلها أمام الرأي العام. مرسوم 2006… تعاون محدود أم تفويض…
في مذكراته "العم تنغستن" (Uncle Tungsten)، وصف طبيب الأعصاب البريطاني، أوليفر ساكس، حادثتي قصف تعودان إلى طفولته خلال الغارات الألمانية على بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية. تعلقت الحادثة الأولى بقنبلة سقطت بالقرب من منزل عائلته، لكنها لم تنفجر. أما الحادثة الثانية، فارتبطت بقنبلة حارقة من نوع "ثرمايت" سقطت خلف المنزل، وكان ساكس يتذكرها بتفصيل شديد الوضوح. بعد بضعة أشهر من صدور الكتاب، تحدث ساكس عن الحادثتين مع شقيقه الأكبر، مايكل. فأكد الأخير صحة الذكرى الأولى. لكن عندما ذكر ساكس حادثة قنبلة الثرمايت، قال له شقيقه: "أنت لم ترها. لم تكن موجودًا هناك أصلًا". كان ساكس، في ذلك الوقت، بعيدًا عن…