المدينة التي نسيت كيف تمشي

في إطار فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، سنكون على موعد مع إطلاق رواية استثنائية خطّها قلم المهندسة المعمارية باسمة حجيج، وهي أيضًا كاتبة وفنانة لبنانية تجمع في تجربتها بين العمارة والثقافة والتنمية وحقوق الإنسان.

تقول المؤلفة عن تجربتها الروائية الموازية لتجربتها المهنية، بصفتها المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة «Arcadia Word»، العاملة بين لبنان وأفريقيا: «كتبتُ الرواية بعنوان «المدينة التي نسيت كيف تمشي»، لأنني لا أنظر إلى المدينة بوصفـي مهندسة معمارية فحسب، بل بوصفـي إنسانة تعيش فيها، وتتحرك داخلها، وتتفاعل مع مجتمعها، وبوصفـي أيضًا شخصًا يتنقل بين المدن والثقافات ويعيش بين بلدين».

وتضيف: «هذا جعلني، في كل مرة، أرى المدينة من زاوية مختلفة، وألاحظ كيف تتغير علاقتنا بالمكان، وكيف يتغير المكان من حولنا. ومن هنا بدأ السؤال الذي كان أساسيًا بالنسبة إليّ: هل الإنسان هو الذي يغيّر المدينة، أم أن المدينة، عندما تتغير، تبدأ هي أيضًا بتغيير الإنسان ونمط عيشه وعلاقاته الاجتماعية؟ البشر يبنون المدن، لكن المدن، في الوقت نفسه، تعيد تشكيل حياتنا. فعندما يتغير شكل الشارع، والبيت، والمساحات العامة، والأماكن التي كانت تجمع الناس، تتغير معها طريقة تواصلنا وعلاقاتنا، وحتى ذاكرتنا المرتبطة بالمكان».

رواية «المدينة التي نسيت كيف تمشي» منشورة لدى مؤسسة ألف ياء في بيروت. وقد ورد في نبذة الناشر عن الرواية أنها مشهديات متنوعة يحوم حولها سؤال الإنسان عن قلبه وذاته، بعد فقدان المكان الذي كان يحمل ذاكرته، وأمام إعصار العمران الحديث، حيث يتحول التطوير إلى قوة هدّامة تمحو حكايات الزمن والمجتمع والحضارة.

إنها حكاية مدن تفقد ذاكرتها وروحها، لتطفو فوق صور عابرة من موجات «الترند» والموضة؛ صور أنيقة، مضجرة وعقيمة، لأنها لا تنتمي إلى المكان، ولا تحفظ حكايته وتراثه.

وفي الرواية خيط أدبي يتسلل من علاقة رومانسية بين ديمة وخالد إلى علاقة الإنسان، بصورة عامة، بالمكان الذي يؤويه.

وتقول الكاتبة إنها تحاول، من خلال هذه الرواية، أن تفتح حوارًا مغيّبًا بين الإنسان والمدينة: كيف يمكننا أن نتطور ونبني المستقبل من دون أن نفقد ذاكرة المكان وروحه وعلاقته بالإنسان؟

ومن الأفكار الأساسية التي تُستشفّ من الرواية الدعوة، من صلب الحداثة، إلى الرجوع إلى التراث، ليس بهدف العودة إلى الماضي، وإنما بهدف جعله مرجعًا ننطلق منه نحو الحداثة.

وهنا تتحدث الكاتبة بلسان أبطال الرواية، وبلسانها بوصفها متخصصة في العمارة، فتقول: «أنا أؤمن بأن الحداثة يجب ألّا تنفصل عن الجذور. فلا يمكننا أن ننتقل إلى الحداثة من دون أن نفهم تراثنا، ونتعلم منه، ونبني عليه. فالحداثة، بالنسبة إليّ، عندما تكون نابعة من التراث ومبنية على أساسه، تصبح أكثر أصالة وارتباطًا بالمكان والإنسان. والتراث ليس شيئًا انتهى، بل هو أساس يمكننا أن نبني عليه مستقبلنا».

توقّع باسمة حجيج روايتها في اليوم الأول من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 2026، من الساعة السادسة مساءً حتى الساعة التاسعة، في جناح مؤسسة ألف ياء للنشر.

هذا الكتاب موجّه إلى كل فرد في المجتمع، وإلى كل شخص له دور، كبيرًا كان أم صغيرًا، في تشكيل المدينة. وهو موجّه إلى المسؤول، والمعماري، والمهندس، والمطوّر العقاري، والشخص الذي ورث بيتًا قديمًا، وإلى كل إنسان يعيش في المدينة ويتفاعل معها.

وتقول المهندسة والكاتبة باسمة حجيج: «لبنان بلد غني جدًا بالتنوع العمراني والتراثي، لكن المشكلة تكمن في أن التطور العمراني فيه لم يكن دائمًا مرتبطًا برؤية شاملة للمدينة والإنسان. ففي بعض الأحيان، نبني بسرعة، لكن من دون أن نسأل: هل ما زال هذا المكان صالحًا للعيش؟ هل يحافظ على هويته؟ وهل يخدم الناس فعلًا؟

في رأيي، ينبغي أن يكون العمران في لبنان أكثر إنسانية واستدامة، وأن يحافظ على التراث من دون أن يحوّل المدن إلى متاحف. والمسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية الدولة والبلديات والمهندسين والمعماريين والمطوّرين، ولكنها أيضًا مسؤولية المجتمع نفسه؛ لأن المدينة، في نهاية المطاف، ملك للناس الذين يعيشون فيها، وليست ملكًا لمن يبني فيها فحسب».

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.