تتعزز المخاوف كلما اقترب الحديث عن أي هدنة محتملة بين لبنان وإسرائيل. فالحروب لا تنتهي عادة عند لحظة وقف إطلاق النار، بل تبدأ بعدها معركة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالناس الذين فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم وإحساسهم بالأمان. وفي لبنان اليوم، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين منذ أشهر طويلة بعيداً عن قراهم المدمرة وبيوتهم المجروفة، يبرز سؤال يتجاوز السياسة والعسكر إلى الاجتماع والاقتصاد والأمن، ماذا سيحدث إذا حلّ الشتاء قبل إعادة إعمار البيوت؟ وأين سيذهب النازحون إذا لم يجدوا سقفاً يحميهم؟ ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها لبنان معضلة بهذا الحجم. ففي منتصف سبعينيات القرن الماضي، ومع توسع الحرب…
يتقدّم مسار التسوية بين لبنان وإسرائيل ببطء شديد فوق حقل من الألغام السياسية والعسكرية، فيما تبدو المنطقة واقفة على حافة معادلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية بالضغوط الدولية والتوازنات الداخلية اللبنانية. فمنذ الإعلان عن انطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين مطلع عام 2026، عاد الحديث عن إمكانية الانتقال من هدنة هشّة إلى تسوية أوسع، في مشهد أعاد إلى الأذهان محطات تفاوضية سابقة بدأت بوعود كبيرة وانتهت عند حدود الوقائع الميدانية المعقّدة. وجاء هذا التحول الدبلوماسي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة رسم ترتيبات الأمن الحدودي في جنوب لبنان ضمن مقاربة أوسع ترتبط بأمن إسرائيل من جهة،…
آنذاك، لم أكن قد تجاوزت السابعة عشرة من عمري حين وقفت أتأمل حاكورة بيتنا الخلفية الصغيرة في مخيم الدهيشة، قرب بيت لحم، لسببين: الأول، أن أتعرف إليها جيداً قبل أن أزرع فيها سبع غرسات من الأشجار المثمرة، والثاني أن تستجيب الأرض لرجائي فتنمو تلك الغرسات، لعلنا نقطف ثمارها يوماً ما، رغم تقاطع ذلك مع حلمي الأكبر بالعودة إلى قريتنا زكريا، التي طُرد منها أجدادي وأبناؤهم إلى المخيم. ولدت في إحدى خيامه، وترعرعت فيه، وتعلمت في مدرسته، وكبرت مع وعيٍ صار رجلاً يعيش قصتين: حب الحاكورة الصغيرة، وحب القرية السليبة التي تبعد 45 كيلومتراً عن مكاني. كنت أعيش انفصاماً بين حاضر…