في خضمّ الأحداث المتلاحقة، والغارات الجوية، والضربات الصاروخية المتبادلة في سماء الشرق الأوسط، توارت بعض الحوادث الخطيرة خلف دخان القصف والتدمير. لكن مؤخرًا، وبعد مرور ما يقارب اثني عشر يومًا على انفجار الأوضاع، أثار قصف مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوبي إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، موجةً واسعة من الجدل والغضب الدولي، ولا سيما بعد الكشف عن أدلة جديدة تشير إلى استخدام صاروخ «توماهوك» أميركي في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 165 شخصًا، غالبيتهم من الفتيات الأطفال في المرحلة الابتدائية. نشرت وكالة «مهر» الإيرانية مؤخرًا مقطع فيديو، قامت وسائل إعلام كبرى، مثل «نيويورك تايمز» و«الغارديان»…
يُعدّ حيّنا الصغير الذي يقع في وسط المدينة شريانًا تجاريًا يجذب إليه المارّة من شتّى مناحي البلدة. فهو نقطة التقاءٍ تضجّ بالحياة، حيث تتقاطع فيها خطوات الباحثين عن سلعة ما مع عابري السبيل الذين استهواهم صخب المكان. وفي زوايا هذا الزحام، تبرز منصاتٌ ترويجية صغيرة تتوهّج بالألوان الفاقعة التي لا تستطيع العين أن تغفلها، وتزدان بيافطات عروض الأسعار كبيرة الحجم التي غالبًا ما تجد عليها أرقامًا تقف على حافّة الأعداد الصحيحة لتُشعرك بالوفرة كـ 99.99. ويُرابط خلف هذه المنصّات فِتية يحاولون جاهدين استثمار كل ما لديهم من إمكانيات في الحضور وقوّة التأثير لإقناع الغرباء بجدوى سلع لا يملكون منها سوى…
في خضم أي صراع واسع في الشرق الأوسط، لا تبقى التداعيات محصورة بأطرافه المباشرين، بل تمتد إلى بنية النظام الدولي بأسره. فالحروب الكبرى لا تعيد رسم خرائط النفوذ الإقليمي فقط، بل تعيد أيضاً ترتيب موازين القوة الاقتصادية والعسكرية بين الدول الكبرى، وتكشف في الوقت نفسه حدود التحالفات التي كثيراً ما تبدو صلبة في الخطاب السياسي، لكنها تتآكل عند أول اختبار فعلي. في هذا السياق، تبدو الحرب على إيران لحظة كاشفة بامتياز. فهي لم تفضح فقط هشاشة شبكات الاصطفاف الدولي، بل أظهرت أيضاً أن المصالح الوطنية تظل أقوى من الشعارات، وأن ما يُقدَّم بوصفه «شراكة استراتيجية» قد لا يتجاوز، في لحظة…