حسناً فعل الأسد الأب، في العشرين من تموز 1976، حين ظهر عبر إطلالة تلفزيونية مصوَّرة، قاطعاً الشكّ باليقين، لا لجيله فحسب، بل للأجيال الأسدية القادمة، إذ أفصح ـ أو هكذا بدا ـ عن أسباب دخوله لبنان والأهداف الكامنة وراء ذلك الدخول، أو على الأقلّ تلك المُعلنة منها. فإذا به، وبمنطق السرديّات الذي دأب عليه النظام البعثي، طيّب الذكر، يتحدّث وبالفم الملآن عن المجتمعين في عرمون، ممّن كانوا يُسمَّون بالحركة الوطنية آنذاك، أولئك القابعين على طرفي نقيض مع الجبهة اللبنانية (الكتائب، الأحرار، والمردة)، وعن توسّل وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدّام إليهم، طالباً أن يتكرّموا عليه بالتواصل مع الرئيس سليمان فرنجية،…
يمكن للمؤرخين أن ينظروا إلى الحروب بوضوح بعد انتهائها. أمّا أثناء اشتعالها، حين تتزاحم الحقائق والأكاذيب على جذب الانتباه، فإن فهم ما يجري يصبح بالغ الصعوبة. ومع ذلك، وبما أننا نعيش اليوم في خضم الحرب في إيران، فإن محاولة فهم ما يحدث تبقى ضرورية، مهما بلغ الالتباس. في وضعها الراهن، تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا جوية تبدو موجّهة أساسًا إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني. فكلاهما يرى في امتلاك إيران سلاحًا نوويًا خطرًا وجوديًا عليهما، بصرف النظر عن وسيلة إيصال هذا السلاح. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران قادرة فعليًا على تصنيع سلاح نووي قابل للاستخدام العملي، غير…
في خضمّ الأحداث المتلاحقة، والغارات الجوية، والضربات الصاروخية المتبادلة في سماء الشرق الأوسط، توارت بعض الحوادث الخطيرة خلف دخان القصف والتدمير. لكن مؤخرًا، وبعد مرور ما يقارب اثني عشر يومًا على انفجار الأوضاع، أثار قصف مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية للبنات في مدينة ميناب، جنوبي إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، موجةً واسعة من الجدل والغضب الدولي، ولا سيما بعد الكشف عن أدلة جديدة تشير إلى استخدام صاروخ «توماهوك» أميركي في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 165 شخصًا، غالبيتهم من الفتيات الأطفال في المرحلة الابتدائية. نشرت وكالة «مهر» الإيرانية مؤخرًا مقطع فيديو، قامت وسائل إعلام كبرى، مثل «نيويورك تايمز» و«الغارديان»…