أفادت مصادر متعددة بنقل 153 فلسطينيًا من قطاع غزة عبر مطار رامون جنوب فلسطين المحتلة، متجهين أولًا إلى العاصمة الكينية نيروبي، ومن ثم إلى جنوب أفريقيا على متن طائرة خاصة تحمل تذكرة ذهاب فقط. وفقًا للتحليلات، فإن العملية تثير مخاوف عدة، خاصة مع ما يشير إلى وجود بصمات الموساد الإسرائيلي في تنسيقها، ما يوحي بتمويه العملية بما يخدم أهداف تل أبيب الإقليمية.
تتجلى المخاوف الرئيسية في إمكانية استغلال دخول الفلسطينيين إلى جنوب أفريقيا دون تأشيرة، وهو ما اعتُبر ذريعة إنسانية يبررها الاحتلال الإسرائيلي لضمان مرورهم عبر البلاد، بما يخدم أهدافه في الصراع مع قطاع غزة، وخاصة في سياق العمليات العسكرية الأخيرة منذ السابع من أكتوبر.
وتشير مصادر استخباراتية إلى أن إجراءات دولة جنوب أفريقيا الاحتياطية تعكس قلقًا مشروعًا بشأن أمنها القومي، وأن أي خطوات تتخذها لتعزيز الرقابة والتحقق ستكون لصالح الفلسطينيين أيضًا، من حيث حماية مصالحهم ومنع استغلالهم في عمليات تهجير غير قانونية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التنسيق بين دول مثل فلسطين ومصر على المستوى الاستخباراتي، لتشكيل فرق تقصي وتحليل تهدف إلى مراقبة هذه الرحلات وتقييم المخاطر المحتملة، ومنع أي محاولات لتكرار عمليات مشابهة قد تهدف إلى تغيير ديموغرافيا القطاع أو تهجير مواطنيه.
تأتي هذه التحركات وسط موقف مصري وأردني صارم، ما حدّ من قدرة الحكومة الإسرائيلية ويمينها المتطرف على تنفيذ خطط تهجير واسعة لسكان قطاع غزة، وهو ما دفع تل أبيب للبحث عن منافذ بديلة. وهذا يفرض على المجتمع الدولي والدول المعنية تكثيف التعاون لمنع تحقيق هذه الأهداف الإجرامية، وضمان حماية الوجود الفلسطيني في وطنه.
خريطة مفهومية لمسار الرحلة وأطرافها الأمنية
غزة (قطاع غزة)
نقل داخلي: معبر كرم أبو سالم/تنقل بري
مطار رامون (إسرائيل) — يُستخدم كمطار انطلاق للرحلة
احتمالية إشراف أمني إسرائيلي (موساد؟)
نيروبي، كينيا (ترانزيت)
نزول مؤقت / تغيير طائرة
جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا (OR Tambo)
احتجاز على متن الطائرة (12–13 ساعة)
فحص وثائق: غياب ختم خروج، عدم وضوح عنوان/مدة إقامة
ضمان من منظمة إنسانية لدخول بعض الركاب
بعض الركاب يبقون في جنوب أفريقيا (130 تقريبًا)
أقلية تتجه إلى “وجهات أخرى” بعد النزول (23 شخصًا)

جودت مناع
كاتب صحفي فلسطيني، محاضر ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات الفلسطينية والدولية، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين قبل أن ينهي الدراسات العليا في جامعة ليدز ترينيتي في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. مؤسس بيت الذاكرة الفلسطيني - شبكة متاحف القدس. حاز على عدد من الجوائز منها جائزة جاك هجينز ويوركشير تلفيجين في بريطانيا وأخرى من نقابة الصحفيين الفلسطينيين
عمل أيضاً نائب رئيس تحرير في صحيفة فلسطين - رام الله، بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، كما في وكالة الصحافة الفرنسية في فلسطين.
