صدرت حديثاً عن دار نوفل – هاشيت أنطوان نوفيلا «سدف» للكاتب السوري فادي عزّام، وفيها يأخذنا الكاتب إلى برزخ يتداخل فيه الحيّ مع الميت، والذاكرة مع الفراغ، وتتجلّى فيه الحياة بعدما يتصمّغ الزمن، مبتكراً لغة تسمح للراوي بالعبور إلى الضفّة الأخرى، هناك حيث يقرّر الوعي أن يتشظّى لكي يحتمل الفاجعة. تبدو هذه الرواية، للوهلة الأولى، كأنها تشتغل على المعلوم، لكن من يدخلها يجد نفسه متورّطاً في تعلّم «لغة السهاد» كي يستطيع هو أيضاً العبور. إنها مرثية وهجاء لبلاد تتفسّخ؛ لا تستطيع أن تحيا، ولا تعرف كيف تموت. وجاء في نبذة الناشر: يستفيق راسم عبد الغني على جسد مشروخ وذاكرة ممزّقة.…
المشكلة المطروحة ليست سلوكيات فردية معزولة، بل منظومة اجتماعية متشابكة تتداخل فيها التنشئة، والخطاب الثقافي والديني الموظَّف، والإعلام، والاقتصاد، وضعف التشريعات، وثقافة الخوف. ومن ثمّ، فإن السؤال: «لماذا لا نتعامل مع الإنسان بوصفه إنساناً؟» ليس سؤالاً أخلاقياً فحسب، بل هو أيضاً سؤال عن بنية اجتماعية تُنتج التمييز وتعيد إنتاجه. لماذا كثر التمييز في المجتمعات العربية؟ لا يوجد سبب واحد، بل عوامل متراكمة: التنشئة الأسرية والتعليمية: الأسرة هي البيئة الأولى التي تغرس التسامح أو التحيّز. وفي كثير من الدول العربية، أسهمت مناهج تعليمية وممارسات تربوية في تعزيز الانقسامات الطائفية أو العرقية أو القائمة على النوع الاجتماعي، وفي تطبيع خطاب الكراهية أو…
في خضمّ المتابعة اليومية لحرب إيران، من الطبيعي أن يشعر المرء بشيء من الإرباك إزاء التقلّبات الحادة في مسار الأحداث. هل نحن على أعتاب اتفاق أم في مستهلّ تصعيد؟ هل تقف إيران على حافة الانهيار، أم أنها توسّع نطاق الصراع؟ هل سيعود مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، أم سيصبح فرض رسوم على العبور وشنّ هجمات متقطعة على السفن واقعًا اعتياديًا جديدًا؟ هذه قضايا مهمة، لكن تحوّلات استراتيجية أكبر وأكثر جوهرية تجري أيضًا. فمنذ هجمات الحادي عشر من أيلول والغزو الأميركي للعراق، لم يشهد الشرق الأوسط هذا القدر من السيولة الاستراتيجية. مرّ ما يقارب ثمانية أشهر على…