تتجلى معادن الناس في اللحظات المصيرية، ووحدها المواقف تعكس مقدار توفر المسؤولية الوطنية. ما نعيشه اليوم في لبنان ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو اختبار حقيقي لمدى تمسكنا بالدولة ومؤسساتها وإدراكنا لمعنى المواطنية الحقة كما حجم قدرتنا على الفصل بين الخطاب الوطني الرشيد وبين ما تروج له بعض الأصوات التي تبحث عن مكاسب آنية على حساب دماء الأبرياء واستقرار الوطن، بل وعلى حساب مصير الأمة اللبنانية برمتها. ما أثير ويثار حول قانون العفو العام وما يصاحبه من مناوشات وخطابات مشبوهة، يستدعي منا جميعاً الكلمة والموقف لكي نقف بمسؤولية ونضع النقاط على الحروف بعيداً عن الانفعالات. فالأمر أكبر من مجرد إقرار…
صدر عن دار الفارابي كتاب «أنسنة الإنسان من منظور سوسيولوجي وسيكولوجي وتنويري» للدكتور محمد حسين ترحيني. نبذة عن الكتاب الطريق نحو أنسنة الإنسان لا يبدأ بتغيير القوانين، ولا بتقديس الشعارات، بل بإعادة الاعتبار للوعي بوصفه فعلًا أخلاقيًا. أنسنة الإنسان هي تحريره من الخوف الموروث، ومن العمى الجماعي، ومن اختزال الذات في هوية مغلقة أو عقيدة صمّاء. وهي لحظة استرداد الإنسان قدرته على السؤال، وعلى الشكّ الخلّاق، وعلى رؤية الآخر لا بوصفه تهديدًا، بل مرآةً تكشف حدود الذات. أنسنة الإنسان تعني أن يصبح العقل مسؤولًا، وأن يصبح الضمير يقظًا، وأن تتقدّم الإنسانية على الطاعة؛ فلا يُقاس الإنسان بما يردده، ولا بما…
إذا كانت الصهيونية هي اليهودية، فلماذا عارضها يهود؟ وإذا كانت اليهودية هي الصهيونية، فلماذا تبناها غير اليهود؟ هذا السؤال وحده يكفي لإسقاط واحدة من أكثر الأفكار انتشارًا في منطقتنا. اليهودية دين عمره أكثر من ثلاثة آلاف عام. أما الصهيونية، فهي حركة قومية سياسية حديثة تأسست رسميًا في المؤتمر الصهيوني الأول بمدينة بازل عام 1897 بقيادة الصحفي النمساوي «تيودور هرتزل». في كتابه «الدولة اليهودية» (1896)، لم يقدم هرتزل كتابًا في العقيدة، بل مشروعًا سياسيًا لإنشاء وطن قومي لليهود، معتبرًا أن القومية هي الحل لما كان يُسمى آنذاك «المسألة اليهودية» في أوروبا. ومن أشهر ما كتبه في يومياته بعد مؤتمر بازل: «في…