فائض المعروض النفطي إلى مزيد من التفاقم في 2026

 

تشير تقديرات البنك الدولي إلى اتّساع الفجوة بين العرض والطلب في سوق الطاقة خلال عام 2026. فارتفاع إنتاج النفط، لا سيما من دول مجموعة “أوبك+” التي تعمل تدريجياً على استعادة مستويات الإنتاج التي كانت قد خفّضتها طوعياً، يُتوقّع أن يفاقم فائض المعروض ويُمارس مزيداً من الضغوط الهبوطية على الأسعار. غير أنه ليس ثمة ما يدفع للاعتقاد بأن زيادة العرض ستقابلها زيادة موازية في الطلب. إذ لا يزال النمو الاقتصادي العالمي أبطأ من التوقّعات، بفعل التوترات التجارية وحالة عدم اليقين السياسي. كما أن الصين – وهي أحد أبرز المستهلكين العالميين للطاقة – ما زالت تشهد تباطؤاً في الشراء، ما يجعل ضعف الطلب محافظاً على مستواه.

ويتوقّع البنك الدولي أن يُسهم هذا الاختلال في مزيد من تراجع أسعار الطاقة، مرجّحاً هبوط سعر خام برنت في العام 2026 إلى أدنى مستوى له خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. والحال أن العديد من الحكومات ترى في انخفاض أسعار الطاقة وسيلة للحدّ من منسوب التضخم ودعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي – وهي تحديات لا تزال في الواقع ضاغطة على معظم الاقتصادات.

غير أنّ العوامل المؤثّرة في الأسعار لم تعد اقتصادية بحتة. فحالة عدم اليقين التي تشوب السياسات التجارية وارتفاع تكاليف النقل والشحن يمكن أن تُغيّر هي الأخرى ديناميكيات السوق بشكل ملحوظ. كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية – إلى جانب توسيع نطاق العقوبات المفروضة على روسيا، أحد أكبر منتجي الطاقة في العالم، والصعوبة في إيجاد بدائل سريعة لصادراتها – قد يدفع بالمحصلة بأسعار النفط صعوداً إلى مستويات تفوق التوقعات الأساسية.

 

المصدر: موقع Geopolitical Futures

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.