كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، إلى حدّ كبير، متوقعة. فقد خشيت الولايات المتحدة من تحوّل إيران إلى قوة نووية، وهو القلق نفسه الذي راود إسرائيل، إلى جانب مخاوفها من القوى الإسلامية – وفي مقدّمها حزب الله – التي تدعمها إيران في لبنان. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، كان هذا العامل الأخير ثانوياً نسبياً، في حين اعتُبر التهديد النووي ذا طابع وجودي محتمل. قبل نحو عام، شنّت الولايات المتحدة هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية، ألحق أضراراً بالبرنامج من دون أن يدمّره. وفي أعقاب مفاوضات لاحقة، رفضت إيران المطالب الأميركية والإسرائيلية بإنهاء برنامجها النووي، ما أدى إلى اندلاع الحرب في شباط الماضي. ذهب…
في قلب الجدل السياسي الدائر حول مسار المفاوضات وطبيعة التفاهمات التي أُبرمت، يبرز عنصر قانوني–سياسي بالغ الحساسية والخطورة، غالباً ما يُهمَّش في النقاش العام، يتمثّل في الصياغة المعتمدة لـ«حق الدفاع عن النفس» في اتفاقيتي وقف إطلاق النار لعامَي 2024 و2026. هذه الصياغة، التي قد تبدو للوهلة الأولى تقنية ومحايدة أو حتى دبلوماسية، تحوّلت عملياً إلى ثغرة بنيوية أُسيء توظيفها، بحيث استُخدمت كأداة لتبرير استمرار الاعتداءات بدل أن تكون إطاراً قانونياً لوقفها. اتفاق 2024 — توازن نظري وثغرة بنيوية الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 منح، في ظاهره، كلاً من لبنان و«إسرائيل» «حق الرد والدفاع عن النفس».…
تخيّل كاتباً قضى أربعَ سنواتٍ أو خمساً من عمره في صومعته، يحارب الوحدة، ويصارع قسوة الورق الأبيض، ويستنزف خلاياه العصبية في سبيل فكرة، حبكة، رؤية، أو بحث علمي قد يغير مسار المعرفة. يخرج أخيراً ومخطوطته بين يديه، يتنفس الصعداء، ليصطدم بحقيقة مرة: لا أحد ينتظره. ليس هناك ذراع ترحيب من دار نشر، ولا يد تمتد لتقديم الدعم، بل يقف على عتبات دور النشر الكبرى أو المجلات العلمية المحكمة كمتسول، يقرع الأبواب التي لا تفتح إلا لمن يملك المال، أو الاسم، أو الصديق الشفيع. هذا ليس سيناريو درامياً مبالغاً فيه، بل هو وصف دقيق لواقع مرير يعيشه آلاف المؤلفين والباحثين في…