مرّ عام على الحرب التي عصفت بلبنان. حرب تركت وراءها جراحاً عميقة وخسائر فادحة على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية. وكان من الطبيعي أن يعتقد كثيرون أن هذه التجربة القاسية ستدفع اللبنانيين إلى مراجعة خياراتهم السياسية وإعادة النظر في الخطابات التي قادت البلاد مراراً إلى الأزمات. إلا أن الواقع يبدو مختلفاً إلى حدٍّ كبير. فمع انقشاع غبار الحرب، بدأت مؤشرات مقلقة بالظهور في الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية. عاد الخطاب الطائفي إلى الواجهة بقوة، واستعادت لغة التحريض والانقسام حضورها في المنابر السياسية ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وكأن اللبنانيين لم يختبروا بعد كلفة الانقسام التي دفعت أجيال كاملة ثمنها من أمنها واستقرارها…
في سياق مساعيها للانتقال الدستوري في لبنان، عقدت «هيئة إعداد الدستور» المنبثقة عن «جمعية صون حقّ التعبير» لقاءً عبر منصّة زووم، مساء الخميس 18 حزيران 2026. جاء اللقاء تلبيةً لسؤالٍ يتكرر عن ماهية ومنافع «مبدأ تفريع السلطة»، الذي تنادي به هيئة إعداد الدستور، وتدعو إلى التنصيص عليه في دستور لبنان المرتجى. خلال اللقاء، تمّ طرح المواضيع التالية: 1) تعريف «مبدأ تفريع السلطة» بحسب قاموس أوكسفورد هو مبدأ ينصّ على أنّ السلطة المركزية يجب أن تكون لها وظيفة فرعية، بحيث تؤدي فقط المهام التي لا يمكن تنفيذها على المستوى الأكثر محلية. 2) ماهية مبدأ التفريع هو أحد تطبيقات النظم اللامركزية، للتعامل…
يستقبل الشرق الأوسط أسبوعاً جديداً وهو يترنّح على حافة تحوّل استراتيجي بنيوي، تتداخل فيه جبهات الاستنزاف العسكري مع قنوات الدبلوماسية الخلفية، وتقترب فيه الحسابات الإقليمية من لحظة الاصطدام بالتوازنات الدولية بصورة هي الأعنف منذ سنوات. ولم تُشكل أحداث الأسبوع الفائت مجرّد سياقات أمنية منفصلة، بل تجلّت كحلقة مترابطة في عملية إعادة هندسة جيوسياسية لخرائط النفوذ وموازين القوى في المنطقة، مدفوعةً برياح التحوّلات العالمية المتسارعة وتآكل النظام الدولي أحادي القطبية، حيث يتصاعد بالتوازي التنافس الجيو - اقتصادي والتكنولوجي المحموم بين واشنطن وبكين، في وقتٍ تُواصل فيه حرب الاستنزاف الروسية - الأوكرانية قضم القدرات العسكرية والاقتصادية للمنظومة الأوروبية دون أفق لمنظومة أمنية…