بعد عام على الحرب… هل يقف لبنان مجدداً على حافة الانقسام؟

مرّ عام على الحرب التي عصفت بلبنان. حرب تركت وراءها جراحاً عميقة وخسائر فادحة على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية. وكان من الطبيعي أن يعتقد كثيرون أن هذه التجربة القاسية ستدفع اللبنانيين إلى مراجعة خياراتهم السياسية وإعادة النظر في الخطابات التي قادت البلاد مراراً إلى الأزمات. إلا أن الواقع يبدو مختلفاً إلى حدٍّ كبير.

فمع انقشاع غبار الحرب، بدأت مؤشرات مقلقة بالظهور في الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية. عاد الخطاب الطائفي إلى الواجهة بقوة، واستعادت لغة التحريض والانقسام حضورها في المنابر السياسية ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وكأن اللبنانيين لم يختبروا بعد كلفة الانقسام التي دفعت أجيال كاملة ثمنها من أمنها واستقرارها ومستقبلها.

هذه العودة إلى الاصطفافات الطائفية تكشف أن جذور الأزمة اللبنانية ما زالت قائمة، وأن مفهوم المواطنة لم يتمكن بعد من تجاوز الولاءات الضيقة التي لطالما استخدمتها القوى السياسية لتعزيز نفوذها وحماية مصالحها. والأخطر من ذلك أن السلم الأهلي، الذي يفترض أن يكون الدرس الأهم المستخلص من الحرب، يبدو أكثر هشاشة مما يعتقد الكثيرون.

ففي ظل الاحتقان السياسي والاقتصادي المستمر، بات واضحاً أن أي خطاب غير مسؤول أو تصريح تحريضي قادر على إشعال التوترات وإعادة فتح جراح الماضي. فالحروب الأهلية لا تبدأ عادةً بإطلاق النار، بل تبدأ بالكلمات التي تزرع الخوف والكراهية وتعمّق الانقسامات بين أبناء الوطن الواحد.

إن ما يحتاجه لبنان اليوم ليس المزيد من الشعارات الطائفية أو المزايدات السياسية، بل مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ويؤسس لثقافة الحوار والعيش المشترك. فالأوطان التي لا تتعلم من مآسيها محكومة بتكرارها، والتاريخ اللبناني مليء بالدروس التي ينبغي ألا تُنسى.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد عام على الحرب: هل نجح اللبنانيون في استخلاص العبر من التجربة المريرة، أم أن البلاد ما زالت تدور في الحلقة نفسها التي أوصلتها مراراً إلى حافة الانهيار؟

مقالات الكاتب

مارك الأعور

مغترب لبناني.