إنّ ما نراه اليوم في المشهد السياسي الأميركي لا يمكن اختزاله في مجرد "تخبّط" أو "عشوائية" ناتجة عن أمزجة القادة الأميركيين، بل إنّ الغوص في أعماق الاستراتيجيات الكبرى يكشف عن بنيةٍ تحتيةٍ صلبة تُدار من خلالها الأزمات بوصفها أدواتٍ هندسية لإعادة صياغة نظام عالمي جديد. ما يظهر للرأي العام كفوضى عارمة في عهد الرئيس دونالد ترامب، أو حتى في استمرارية السياسات السابقة، ليس إلا قشرة خارجية لإدارة باردة ومحسوبة المصالح. إنّ هذه "الفوضى الخلّاقة" لم تعد نتيجة عرضية لقرارات سيئة، بل تحوّلت إلى وسيلة ضغط فعّالة لزعزعة التوازنات التقليدية وفتح المجال أمام واقع جيوسياسي جديد يخدم شبكة معقّدة من الفاعلين،…
حين تتكاثر الأزمات وتتراجع القيم أمام ضغوط الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تبرز الكرامة كأحد أهم المفاهيم التي تحدد مكانة الإنسان وقيمة الأوطان. فالكرامة أساس متين تقوم عليه حياة الفرد واستقرار المجتمع وهيبة الدولة. وعندما تتعرض الكرامة للاهتزاز، سواء على المستوى الشخصي أو الوطني، يبدأ التآكل التدريجي في بنية الإنسان والوطن معاً. فالإنسان الذي يفقد كرامته يفقد ثقته بنفسه، والوطن الذي تهتز كرامته يفقد مكانته بين الأمم. ومن هنا، تصبح الكرامة الشخصية والكرامة الوطنية وجهين لعملة واحدة، يكمل كل منهما الآخر، ويشكّلان معاً أساساً لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والازدهار. الكرامة الشخصية الكرامة الشخصية هي صفة ملازمة للإنسان بصفته إنساناً، وهي…
كيف سيكون وضع لبنان والمنطقة عند انتهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران؟ وكيف سيكون حال الانقسام اللبناني ـ اللبناني الذي تفاقم إلى درجات غير مسبوقة جراء هذه الحرب، ونتيجة انخراط حزب الله فيها، والاعتداءات الإسرائيلية التي تتوسع على لبنان، وقد ناهز عدد الشهداء الذين سقطوا خلالها أكثر من ألف قتيل، فيما الأرقام مرشحة للارتفاع يوميًا، بل على مدار الساعة؟ بالنسبة لإيران، فإن صمود النظام بعد أكثر من شهر من اندلاع الحرب يُعد إنجازاً بحد ذاته، وهو ما قد يُطلق عليه في أدبيات المحور الذي كان يُسمّي نفسه "محور الممانعة" مصطلح "انتصار". بطبيعة الحال، هذه التسمية نسبية، وما قد يُعتبر…