الصين ليست بوّابة نهاية حرب إيران

لم يذهب ترامب إلى الصين قويّاً بما يكفي؛ ولن تزيد تصريحات ما بعد الزيارة في قوّته، تلك التصريحات التي أراد منها رفع مؤشر قلق طهران، القلقة أصلاً من احتمال انقلاب صيني بتفاهم أميركي معها، يمتد إلى تفاهم مع روسيا. ذلك أن لحلحلة موقف إحداهما قد تدفع إلى لحلحلة موقف الأخرى. وقد كان قلق طهران جليّاً في زيارة عراقجي إلى روسيا والصين، إذ كانت الزيارة مجسّاً لنبض الحلفاء حول إمكانية هذا الانقلاب، وعاد منها عراقجي أكثر قلقاً.

بدت بوادر مفاوضات تمهّد لصفقة مع كل من روسيا والصين واضحة في اتصال ترامب ببوتين وزيارته الصين. وكنا قد توقّعنا عدم حصول اتفاق يصل مداه إلى إنهاء الملف الإيراني، وأن يقف هذا التحرك عند بعض التوافقات التي سيضطر ترامب إلى ضمّها في حزمة أفكار جديدة، يسعى من خلالها، في قادم الأيام، إلى تحريك مكان احتجاز قفزاته المتسرّعة. وقد حصل ما توقّعناه تماماً.

ما لم تربح الصين من وضع الحرب، فهي بالتأكيد لن تخسر. فهي لن تحرّر يدها اليمنى من قبضة واشنطن لترهن اليسرى. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى السيطرة على مقدّرات إيران ومعها مضيق هرمز، الذي شكّل ساحة لصراع جديد. ومن جهة أخرى، هناك أوروبا التي باتت، كما توقّعنا أيضاً، تميل باتجاه إيران في بعض الحسابات. ونذكّر هنا بتصريحات ماكرون حول تنسيق مهمة تحالف الأربعين معها.

لا تجدي في إقناعنا حكاية ترامب حول عدم اكتراثه بمضيق هرمز، فخسارته تتّجه في عدة اتجاهات، على رأسها كلف اقتصادية وعسكرية. والأهم من ذلك أن ضعف أوروبا يعني، في المقابل، قوة روسية، بما يعني بالضرورة قوة في مواجهة واشنطن، وفوق ذلك قوة صينية أمام الضعف الأميركي. وهذا بدوره يدفع الصين إلى الاهتمام بهوية حاكم إيران؛ فإن لم يكن حليفاً، فعليه أن يكون مربحاً في الصفقة معه ومع واشنطن.

لكن تخوّف الصين، ومثلها روسيا، من عدم جدوى التفافها نحو واشنطن في إسقاط النظام الإيراني، يجعل مهمة ترامب أصعب في عقد صفقة كهذه، وإن استعد لتعويض الصين من مستوردات النفط ورفع العقوبات وغيرهما، حتى مع تسويق تعهّدات الصين بالضغط على طهران لمنع امتلاكها سلاحاً نووياً وفتح المضيق.

حالة التأزّم الشديد هذه ستدفع إحباط ترامب نحو تحريك ما، يمكّنه من كسب مدى زمني وتكتيكي يمنحه لحظة صفر النظام الإيراني. وهذا يعني بالضرورة الحاجة إلى ضربة سريعة، يجب أن تكون مغايرة وغير تقليدية، وقد تحتاج إلى عملية توريط أو حيلة مع الجوار أو افتعال حدث ما. لن تكون هذه الضربة حاسمة، لكنها ستعيد الحاجة إلى مسار تفاوضي يمكن معه لواشنطن العودة إلى المربع الأول مرة أخرى.

مقالات الكاتب

د. راشد الشاشاني

أستاذ جامعي ومحامٍ وكاتب سياسي.