يزداد سؤال اللبنانيين إلحاحاً يوماً بعد يوم: أين أصبحت المعاينة الميكانيكية؟ فالطرقات باتت مسرحاً لحوادث قاتلة، والسيارات المهترئة «تتكاثر» بلا رقابة، فيما الدولة تكتفي بالمشاهدة من المقعد الخلفي.
منذ أكثر من ثلاث سنوات، يتابع موظفو شركة «فال» الذين أفنوا ما يزيد على خمسة عشر عاماً في هذا القطاع – ملفهم مع وزير الداخلية السابق القاضي بسام مولوي من دون نتيجة، ليستمر المسار نفسه اليوم مع الوزير الحالي العميد أحمد الحجار وفريق عمله، على أمل أن تتحرّك العجلة المتوقفة.
الوزير يَعِد بـ«الجدّية» وبإعداد دفتر شروط جديد، في وقتٍ كان قد أكّد فيه سابقاً أن الدفتر موجود أصلاً ولا يحتاج سوى إلى تعديلات طفيفة. وبين «دفتر موجود» و«دفتر قيد التحضير» تضيع الحقيقة، ويتآكل أحد أهم القطاعات الرقابية في لبنان.
في الأثناء، السلامة المرورية باتت أكثر تهديداً: شاحنات لا تلتزم بالمواصفات، سيارات من دون لوحات، ومركبات متآكلة تشارك في سباق الموت اليومي على طرقاتٍ بلا حسيب ولا رقيب.
بدورهم، يعيش موظفو المعاينة الميكانيكية حالة من الإهمال والضياع. لا تعويضات، لا رواتب، ولا أفق واضح لمصيرهم المهني، بعد أن تحوّلوا إلى ضحايا التخبّط الإداري والسياسي.
ما المطلوب لتستفيق الوزارات المعنية؟ وهل يُعقل أن يُترك هذا القطاع الحيوي، ومعه مئات العائلات، رهينة الغموض والمماطلة؟
إنها فوضى الميكانيك والحقوق معاً التي تترك السؤال المزدوج معلّقاً في الهواء: من يحمي المواطن على الطريق… ومن يردّ للموظف حقّه المسلوب؟ وهل من يسمع أصلاً؟

سيمون جرجس
مسؤول خطوط الفحص في المعاينة الميكانيكية.
