ثمة قاعدة راسخة في اقتصاد المنصات الرقمية مفادها أن من يتحكم في الوصول يتحكم في القيمة. وفي عالم يتسابق فيه عمالقة التقنية على السيطرة الرقمية، تقف مجموعة «بي إن سبورتس» في موقع استثنائي بين النقيضين: إمبراطورية بث رقمية تمتلك ما عجز عنه كل عمالقة الأونلاين، وهو القدرة على الحضور في الواقع الجسدي. إنها لا تكتفي بمنح حقوق البث، بل تمتلك أدوات إنفاذ تلك الحقوق حتى في أصغر مقهى، وفي أنأى قرية، وفي دول لا ينفذ القانون فيها أصلاً. هذه الخاصية وحدها تفصل «بي إن» عن مايكروسوفت وغوغل ونتفليكس وسواها. فهؤلاء يملكون الفضاء الرقمي، لكنهم لا يسيطرون على العالم المادي. أما…
كنتُ ولا أزال أعتبر أن المسؤول الناجح هو الذي يستطيع إدارة الأمور بفعالية، تمهيداً لتحقيق النتائج المرجوة. إذ يستطيع القيام بعمله بعد تحديد تلك الأعمال بدقة، وما يودّ إنجازه، ويتخذ القرارات بسرعة من دون تسرّع، ويوزّع المهام على مساعديه بعيداً عن الأنانية، وهو ما نسمّيه بميزة التفويض Délégation. كما يتابع النقاط الاستراتيجية والتكتيكية على السواء. وهذا ما يُسمّى بإمكانية إنجاز عدة أعمال في الوقت نفسه (Multitasking). في بداية حياتي المهنية، كان هناك موظف آدمي جداً من آل خليل في محكمة جبيل. لم يكن يقبل بأن يطّلع محاميان على ملفين في الوقت عينه. كان يجعلنا ننتظر حتى ينتهي زميلنا من الاطلاع…
«ليس كل وصف يتكرر في السياسة يصبح حقيقة في التاريخ، فالتاريخ لا يُكتب بكثرة الترداد، بل بوزن الوقائع». في إحدى المقابلات التلفزيونية، كرر أحد السياسيين اللبنانيين، وهو يستعرض قراءته لبعض المحطات التاريخية، وصف فئات أخرى من اللبنانيين بـ«الانعزاليين»، ولم يكن لافتاً في حديثه إلا الإصرار على تقديم هذا الوصف وكأنه حقيقة تاريخية راسخة، لا مجرد توصيف سياسي قابل للنقاش. في هذا السياق، تتكرر في الخطاب السياسي اللبناني، على نحو لافت، كلمة «الانعزالية»، وكأنها توصيف تاريخي ثابت لفئات أو تيارات أو مكونات لبنانية. غير أن الإشكال في هذا الاستعمال لا يكمن في حرية التعبير أو في حق الاختلاف السياسي، بل في…