في الشرق الأوسط لا تُرسم الخرائط بالحبر، بل بالنار والدم والنفط. وما كان يُطرح بالأمس في غرف التحليل بوصفه احتمالاً أو سيناريو افتراضياً، أصبح اليوم واقعاً يتشكل على الأرض. لقد اندلعت الحرب على إيران، وبدأت المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوة، مرحلة لا تتعلق فقط بضربات عسكرية أو رسائل ردع، بل بصراع مفتوح على شكل الشرق الأوسط القادم. هذه الحرب ليست مجرد مواجهة بين دولتين، بل فصل جديد من معركة طويلة حول من يمتلك القدرة على التحكم في مفاصل الإقليم: الممرات البحرية، وأسواق الطاقة، وشبكات النفوذ الممتدة من الخليج إلى البحر المتوسط. وبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل…
فخامة الرئيس، يمرّ لبنان اليوم بواحدة من أخطر اللحظات في تاريخه الحديث. فالحرب الدائرة بين حزب الله ودولة إسرائيل على الأراضي اللبنانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل أصبحت تعبيراً واضحاً عن أزمة سيادية عميقة تعيشها الدولة اللبنانية منذ سنوات. إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية هو سؤال بسيط في صياغته لكنه مصيري في معناه: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟ إن الدستور اللبناني واضح في هذا الشأن، كما أن اتفاق الطائف الذي أعاد بناء الدولة اللبنانية بعد الحرب الأهلية كان واضحاً عندما نصّ على حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحصر السلاح…
هل يُدرك المسؤولون اللبنانيون، ومن يتعاونون معهم، الانعكاسات السلبية للحرب الدائرة حاليًا على الأرض اللبنانية؟ وهل يَعون منهجية هذا الصراع الذي يؤثّر في المجتمع اللبناني عمومًا، ولا سيما في تدمير حياة اللبنانيين وتهديد استقرارهم السياسي والأمني والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وما لذلك من تأثير خطير على بيئة الشعب؟ إنها حرب تُخاض على أرض لبنان، وتؤدّي إلى تدمير البُنى التحتية، بما فيها القرى والمؤسسات الخاصة وحتى الرسمية، إضافة إلى الخدمات الأساسية. وهذا ما أدّى، وسيؤدّي، إلى تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية والإنسانية. وفوق هذا الوضع الشاذ، تسبّبت هذه الحرب بحركة نزوح واسعة للسكان وتشريدهم، ما أدّى إلى تدمير الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف…