تتصدّر الاحتجاجات في فرنسا الاهتمامات، وقد تكون بمثابة جرس إنذار مبكر بأزمة سياسية واقتصادية أوسع تتشكّل ملامحها. ولفرنسا، بالطبع، تقليد راسخ في النزول إلى الشوارع، من المزارعين إلى أصحاب «السترات الصفراء». لكن ما شهدناه خلال الأسابيع الأخيرة يبدو مختلفًا اختلافًا جوهريًا. فهذه الاحتجاجات تنبع من انهيار أساسي في العقد الاجتماعي الفرنسي: حكومة تُخفق في الاستثمار الفعّال في نظامها التعليمي، وتخصّص حصة متزايدة من أموالها للمتقاعدين، وتعتمد على قاعدة آخذة في الانكماش من العاملين الشباب لتمويل معاشاتهم، وتُخضع مواطنيها لسنوات من النمو الهزيل، والأهم أنها لا تقدّم مسارًا قابلًا للتحقيق نحو الازدهار والنمو، فيما تواجه، في الوقت نفسه، أزمة في القدرة…
من الواضح أن «الحلّ في أوكرانيا» لن يكون غدًا. غير أن ما كان في حسابات الغرب، من دفع روسيا إلى ما وراء حدودها، وقطع جسورها مع أوراسيا، وتهديد أمنها القومي، أصبح من الماضي. هذا ما يذهب إليه المستشار السياسي في وزارة الخارجية الروسية، الدكتور رامي الشاعر، في قراءته لمكانة أوكرانيا في التصوّر الاستراتيجي الأميركي بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي. وقد صاغ التصوّر الأميركي لمكانة أوكرانيا زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر. وأوضح هذا التصوّر وفصّله عام 1997 في كتابه «رقعة الشطرنج الكبرى: الهيمنة الأميركية وضروراتها الجيوستراتيجية»، بعد ستّ سنوات على تفكّك الاتحاد السوفياتي. يبحث الدكتور رامي الشاعر…
من أهم الصفات التي يجب أن يتمتّع بها المسؤول والقائد: الخبرة والحكمة واليقظة وبُعد النظر؛ فيتابع الملفات بدقّة، ولا يهمل التفاصيل التي قد تبدو صغيرة في بدايتها، ثم تتحوّل إلى مسائل أساسية. فلا يجوز ترك المشكلات تتفاقم قبل العمل على حلّها، بل يجب معالجتها منذ بدايتها. فحتى المرض، إذا اكتُشف أو شُخّص مبكرًا، أمكن علاجه والشفاء منه. والتدخل المبكر يسهّل الحلّ ويحدّ من الأضرار. وبالتالي، يقتضي الأمر عدم الاستهتار بأي مسألة أو وضع، مهما بدا بسيطًا؛ إذ قد يتفاقم لاحقًا ونفقد السيطرة عليه. اللهم إلا إذا كانت هناك غاية في نفس يعقوب، كأن تُترك الأمور تتفاقم لإظهار مدى همجية البعض…