في هذا العالم المتعب، يبدو أحيانًا أن الأرض نفسها صارت تتنفس دخانًا بدل الهواء. مدنٌ كانت تعجّ بالحياة صارت صامتة، وطرقاتٌ كانت مليئة بالضحكات تحولت إلى طرقٍ للغبار والذكريات. كأنّ العالم يقف على حافة نارٍ كبيرة، لا يعرف متى بدأت ولا متى ستنطفئ. منذ زمنٍ بعيد عرف الإنسان الحرب. من أيام الحرب العالمية الأولى إلى مأساة الحرب العالمية الثانية، وكل جيل ظنّ أنه شهد أسوأ ما يمكن أن يحدث. لكن النار لا تختفي بسهولة؛ فهي تنتقل من مكان إلى آخر، ومن زمنٍ إلى زمن، كأنها ظلٌّ ثقيل يرافق البشرية. ومع ذلك، وسط هذا الدخان، تبقى هناك أشياء صغيرة تقاوم الاحتراق:…
في لبنان، لم يعد النقاش محصورًا في الجهة التي تملك قرار الحرب والسلم، بل انتقل، وبإلحاح، إلى سؤال قانوني أكثر حساسية: من يتحمّل المسؤولية عن الأضرار التي أصابت الدولة والمجتمع والاقتصاد، وكيف يمكن بناء مسار جدي للمحاسبة وجبر الضرر؟ وقد ازدادت حدّة هذا السؤال مع التصعيد العسكري الأخير، بعد إعلان الحكومة اللبنانية في 2 آذار 2026 حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، والتأكيد أن قرار الحرب والسلم هو من صلاحية الدولة وحدها، في وقت تسببت فيه العمليات العسكرية اللاحقة بمئات القتلى وموجات نزوح واسعة داخل لبنان. من الناحية الدستورية، القاعدة واضحة. فالمادة 65 من الدستور اللبناني تنص على أن السلطة الإجرائية…
هل سيصبح أهلنا من الطائفة الشيعية أمام طائف جديد، وأمام انقسام داخلي يشبه انقسام المسيحيين بعيد اتفاق الطائف بين مؤيد ورافض للمتغيرات؟ إنّ ما يجري اليوم على أرض الميدان يطرح تساؤلات عديدة؛ أولًا: ثمة تحييد لاستهداف السلطة السياسية الشيعية بكل رموزها. ثانيًا: جاءت الموافقة من الثنائي الشيعي على التمديد للمجلس النيابي ونحن نعلم بأنّ النوايا الخارجية كانت في هذا الصدد. ثالثًا: إنّ دخول الثنائي في الحكومة واستمرارهم حتى اللحظة هذه يصب في مضمون هذه التساؤلات. رابعًا: أين الصوت السياسي الصارخ من التهجير الحاصل ومن العدوان، فهل سلّمت السلطة السياسية الشيعية مهمة التصدي والمقاومة فقط للقادة العسكريين في الحزب وللحالة الشعبية؟…