في عالمٍ يتشكّل بسرعة تحت وطأة الأزمات، تبرز الحاجة إلى مبادرات عملية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي الدولي.
وفي هذا السياق، برزت خلال السنوات الماضية مجموعة من المبادرات العابرة للحدود، التي جاءت بقيادة أو بإشراف وتنسيق من سعادة القنصل الفخري الدكتور أنستاس المر، لتشكّل منصّات فعّالة تربط بين الأسواق، وتُسهّل التواصل بين مختلف الفاعلين في الاقتصاد على مستوى عالمي.
هذه المبادرات لم تقتصر على بناء شبكات علاقات، بل ركّزت على خلق بيئات عمل حقيقية تُترجم إلى نتائج ملموسة، من خلال تنظيم لقاءات مباشرة، وتفعيل الشراكات، وفتح قنوات جديدة للتوسّع التجاري.
ومن أبرز هذه المحطات، منتدى Building Business Bridges الذي أُقيم في فندق بيلتمور في تبليسي – جورجيا، يومي 27 و28 آذار الماضي، رغم التحديات الإقليمية القائمة.
على مدى يومين، شكّل المنتدى مساحة ديناميكية جمعت شركات من قطاعات متعددة، وأتاح لها الانخراط في لقاءات أعمال ثنائية (B2B)، ومناقشة فرص التوسّع إلى أسواق جديدة ضمن إطار عملي ومنظّم.
وقد عكست هذه المبادرة توجّهًا واضحًا نحو الانتقال من مفهوم “التشبيك” التقليدي إلى نموذج قائم على النتائج، حيث يتم التركيز على بناء شراكات مباشرة، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتعزيز فرص التوزيع والتعاون الدولي.
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور المر: “في أوقات الأزمات، بدل الخوف والتراجع، على الشركات أن تدخل أسواقًا جديدة لتستمر وتنمو”.
كما ساهمت هذه المبادرات في جمع روّاد أعمال ومستثمرين ومؤسسات وصنّاع قرار ضمن منصّات منظّمة، تهدف إلى تسريع التعاون وتحقيق نتائج قابلة للقياس، بما يعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو تحويل العلاقات إلى فرص عمل فعلية.
وتحت مظلة غرفة التجارة في أوروبا وآسيا وأفريقيا (COCEAA)، تطوّرت هذه الجهود لتصبح أدوات عملية لدعم الشركات في دخول أسواق جديدة، وتعزيز حضورها الدولي، ضمن رؤية متكاملة ترتكز على الكفاءة والتنفيذ.
هذه المقاربة تتجاوز تنظيم الفعاليات بحدّ ذاتها، لتشمل تصميم منصّات عمل متكاملة، تُسهّل بناء الشراكات، وتدعم النمو، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات في بيئة اقتصادية متغيّرة.
وفي ظل هذا النهج، تبرز أهمية التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ العملي، وهو ما شكّل أحد العناصر الأساسية في نجاح هذه المبادرات واستمراريتها.
وفي عالم يتّسم بعدم اليقين، يصبح الاتجاه نحو الابتكار في بناء العلاقات الاقتصادية أمرًا أساسيًا، لا سيما عندما يقترن برؤية واضحة وآليات تنفيذ فعّالة.
وكما يقول الدكتور المر: “حيث يرى الآخرون حدودًا… أرى أنا جسور عبور”.

جورج قرياقوس
مستشار غرفة التجارة في أوروبا، آسيا وأفريقيا.
