يعود إلى الواجهة بين الحين والآخر قانون الضريبة على القروض المسدَّدة على أساس دولار 1500 ليرة لبنانية (بنسبة 17 في المئة)، القابع في مجلس النواب منذ العام الماضي، والذي يمكن أن يؤمّن عند تطبيقه ــ بحسب مطّلعين ــ ما يزيد على مليار دولار. غير أن هذا القانون سرعان ما يُعتَّم عليه، لأنه لا يصبّ في مصلحة أصحاب السلطة، على الرغم من أن عائداته يمكن أن تُستخدَم لردّ جزء من أموال المودعين.
قبل شرح أهمية هذا القانون، لا بد من التذكير بأنه في 26 آب 2020، وبعد انفجار مرفأ بيروت، أصدر مصرف لبنان تعميماً سمح فيه للمقترضين من المصارف بالدولار، والذين لا يملكون حسابات مصرفية بالدولار، بتسديد قروضهم بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف 1500 ليرة للدولار، شرط ألّا تتجاوز قيمة القرض 800 ألف دولار.
ونتيجة لذلك، استفاد من هذا التعميم المقترضون الذين سدّدوا قروضهم فعلياً بما يقارب ربع قيمتها الحقيقية، وكذلك الشركات التي سددت قروضها (حتى سقف 800 ألف دولار) على سعر الصرف الرسمي القديم.
غبريل: تنفيذ الضريبة يحتاج إلى قرار سياسي
يشرح رئيس مركز الأبحاث والخبير الاقتصادي نسيب غبريل لـ”بيروت 2030″ أنَّه عند اندلاع الأزمة كان هناك نحو 35 مليار دولار من القروض المصرفية للقطاع الخاص بالعملات الأجنبية، تقلّصت إلى نحو 5 مليارات دولار في نهاية آب من العام الحالي، أي أن محفظة التسليفات تراجعت بما يقارب 30 مليار دولار منذ بداية الأزمة.
ويضيف أن هناك ثلاث فئات معنية بهذه القروض:
- الفئة الأولى: الأفراد الذين سدّدوا قروضهم الشخصية (السكنية أو الخاصة بالسيارات وغيرها) بالليرة اللبنانية على سعر 1500 ليرة، وهذه الفئة نفّذت مضمون تعميم مصرف لبنان الصادر في آب 2020.
- الفئة الثانية: الشركات التي سدّدت قروضها بالدولار من حساباتها بالدولار داخل المصارف، وهاتان الفئتان لا تطالهما الضريبة المشار إليها.
- الفئة الثالثة، فهي الشركات التي كانت لديها قروض بالدولار وسدّدتها بالليرة اللبنانية على أساس سعر 1500 ليرة، أو عبر شراء شيكات بقيمة 15 إلى 20 في المئة من قيمتها الفعلية، وهؤلاء هم المعنيون بالضريبة البالغة 17 في المئة.
ويُوضح غبريل أن هذه الضريبة تُعدّ ضريبة دخل منصوصاً عليها في قانون الضريبة على الأرباح رقم 44، وتُطبَّق على الفرق في السعر لا على كامل القرض. فمن كان عليه قرض بقيمة 10 ملايين دولار وسدّده بما يعادل مليون دولار فقط (بسبب الشيكات أو الليرة على سعر 1500 ليرة)، فإن الضريبة تُفرض على الفرق، أي على تسعة ملايين دولار.
ويتابع: “هناك مشروع قانون أقرّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مطلع عام 2024، وأحالته إلى مجلس النواب، إلا أنه لم يُدرَس بعد، لأنه يحتاج إلى قرار سياسي لإقراره. ومنذ طرحه في مجلس الوزراء، شُنّت حملة واسعة ضده من قبل الجهات المتضررة من هذه الضريبة”.
ويختم غبريل قائلاً: “يمكن أن تؤمّن هذه الضريبة، وفق التقديرات، نحو مليار دولار، وهو مبلغ يمكن أن يُستخدم في ردّ جزء من ودائع المودعين الذين تضرّروا من الأزمة المالية والانهيار الذي شهده لبنان”.

أمل خليل
صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.
