ماذا عن صمت الرئيس إزاء موعد الانتخابات النيابية؟

يتواصل الجدل السياسي والدستوري حول مصير الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل انقسام واضح بين من يؤكد الالتزام بالاستحقاق ضمن موعده الدستوري، ومن يروّج لاحتمال تأجيله لأشهر أو الذهاب نحو تمديد جديد للمجلس النيابي، من دون أن يصدر حتى الآن أي موقف صريح وواضح عن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يضع حداً لهذه «المعمعة».

وحيث يُفترض أن تشكل الانتخابات النيابية حجر الزاوية في إعادة تكوين السلطة وتجديد الشرعية الشعبية، يطرح مراقبون تساؤلات جدية حول أسباب امتناع رئيس الجمهورية عن مخاطبة اللبنانيين مباشرة في هذا الملف الحساس، خصوصاً أن الغموض القائم ينعكس قلقاً سياسياً وشعبياً، ويغذي الشكوك حول النيات الحقيقية للقوى المعنية بإدارة هذا الاستحقاق.

كذلك، يؤكد متابعون أن حسم الجدل لا يتطلب أكثر من موقف رسمي واضح يعلن فيه رئيس الجمهورية التزام الدولة بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، أو يوضح للرأي العام الأسباب الاستثنائية التي قد تحول دون ذلك، إن وجدت، ضمن إطار شفاف ومسؤول.

هذا ويذهب بعض المحللين إلى التساؤل عمّا إذا كان ملف الانتخابات يُدار بالذهنية نفسها التي تدار بها ملفات أساسية أخرى، أي من باب المماطلة، والرهان على الوقت، وانتظار «ظروف اللحظة الأخيرة» لتبرير قرارات كبرى تمس جوهر الحياة الديمقراطية. وهو ما يطرح إشكالية دستورية وسياسية في آن، تتصل بدور رئاسة الجمهورية كحَكَم وضامن للاستحقاقات الدستورية، بدل أن يكون مراقباً صامتاً لتجاذباتها.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.