لم يكن حصان طروادة في الجنوب مجرّد سلاح. كان أيضًا فكرة. فكرة النصر المزيّف، وفكرة أن لبنان الصغير يمكن أن يتحوّل إلى دولة إقليمية، تحمل قضايا ما يقارب 1.9 مليار مسلم، والعرب جميعًا، والتركي والعجمي والكردي وغيرهم، وتخوض صراعًا مفتوحًا مع قوى كبرى كأميركا وإسرائيل. لكن التاريخ يعلّمنا أن المدن لا تسقط فقط من الخارج… بل أحيانًا تسقط بالأوهام. فعندما تُحمَّل مدينة صغيرة جدًا أعباء حروب تفوق قدرات دول عظمى، قد يبدو ذلك بطولة في بداياته، لكنه مع مرور الزمن يتحوّل إلى حصار دائم… وكارثة على أهلها. السلاح الحقيقي للبنان لم يكن يومًا في أن يصبح قوة إقليمية. بل في…
في هذا العالم المتعب، يبدو أحيانًا أن الأرض نفسها صارت تتنفس دخانًا بدل الهواء. مدنٌ كانت تعجّ بالحياة صارت صامتة، وطرقاتٌ كانت مليئة بالضحكات تحولت إلى طرقٍ للغبار والذكريات. كأنّ العالم يقف على حافة نارٍ كبيرة، لا يعرف متى بدأت ولا متى ستنطفئ. منذ زمنٍ بعيد عرف الإنسان الحرب. من أيام الحرب العالمية الأولى إلى مأساة الحرب العالمية الثانية، وكل جيل ظنّ أنه شهد أسوأ ما يمكن أن يحدث. لكن النار لا تختفي بسهولة؛ فهي تنتقل من مكان إلى آخر، ومن زمنٍ إلى زمن، كأنها ظلٌّ ثقيل يرافق البشرية. ومع ذلك، وسط هذا الدخان، تبقى هناك أشياء صغيرة تقاوم الاحتراق:…
في لبنان، لم يعد النقاش محصورًا في الجهة التي تملك قرار الحرب والسلم، بل انتقل، وبإلحاح، إلى سؤال قانوني أكثر حساسية: من يتحمّل المسؤولية عن الأضرار التي أصابت الدولة والمجتمع والاقتصاد، وكيف يمكن بناء مسار جدي للمحاسبة وجبر الضرر؟ وقد ازدادت حدّة هذا السؤال مع التصعيد العسكري الأخير، بعد إعلان الحكومة اللبنانية في 2 آذار 2026 حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، والتأكيد أن قرار الحرب والسلم هو من صلاحية الدولة وحدها، في وقت تسببت فيه العمليات العسكرية اللاحقة بمئات القتلى وموجات نزوح واسعة داخل لبنان. من الناحية الدستورية، القاعدة واضحة. فالمادة 65 من الدستور اللبناني تنص على أن السلطة الإجرائية…