وينك يا مار مارون… طِلّ وشوف

يا مار مارون، كان أجدادُنا أبطالًا، أصحابَ إرادةٍ صلبة، ومصدرَ فخرٍ للأجيال التي نشأت على نهجك…

يا مار مارون، لقد ورثنا عن أجدادنا خيارًا طوعيًا جامعًا، يقوم على الشراكة مع سائر المكوّنات اللبنانية، لا على العزل ولا على الإقصاء…

يا مار مارون، إن الذين يتولّون اليوم سدّة المسؤولية، من علمانيين ورجال دين، هم جماعة المساومة والمهادنة والتراخي، والبيع والشراء بالمبادئ، وفي عهدهم يسير الموارنة نحو الخراب الحتمي، أي نحو الزوال…

يا مار مارون، إن رجال الدين لا يبذلون جهدًا كافيًا لوقف هذا الانحدار، وهم غائبون عن إنتاج حلول جدّية للأزمات المتراكمة، نتيجة ضعفهم وتردّدهم…

يا مار مارون، لا نكاد نرى قيادات مارونية صالحة؛ فجميعهم يتهرّبون من مواجهة الحقيقة، ولا يرتقون إلى مستوى رجال دولة…

يا مار مارون، إن رجال الدين باتوا بعيدين عن آلام الناس ومعاناتهم، ولذلك تحوّلنا إلى أقلّية في وطننا وفي هذا الشرق…

يا مار مارون، إن كثيرين ممّن يحملون اسمك حوّلوه إلى أداةٍ للاستهلاك والابتذال، يتذرّعون بالانتماء الماروني للاستثمار في الوطن، فيما يُترك الماروني الحقيقي يلهث وراء لقمة عيشه…

يا مار مارون، إن المسؤولين الذين يحملون اسمك يفتقرون إلى الشفافية، وإلى حسن التدبير الاستباقي، وإلى أي التزام فعلي بمصير لبنان وشعبه…

يا مار مارون، إن شعبك الماروني مصاب بالإحباط واليأس، شعبٌ مقهور ومُنهك…

يا مار مارون، لا يجوز أن يبقى شعبك، الذي يحمل اسمك، ضعيف الحال، تتحكّم بمصيره جماعات تافهة وعديمة الكفاءة…

يا مار مارون، اعذرني على قسوة كلماتي في مناسبة عيدك، ولا أدري لماذا اختير التاسع من شباط يومًا للاحتفال بك.

غير أنني أتوجّه إليك طالبًا: أن تنظر إلى واقعنا المأساوي، وأن نلتمس صلاتك للخلاص من الإبليسيين ومن جُبَب قيافا، وأن تُنقذنا من خوفٍ حقيقيّ بأن نصبح، في العام المقبل، جماعة مُصنَّفة ضمن الشعوب المنقرضة…

أين أنت يا مار مارون؟ اخرج وانظر.

لقد وُلدت مارونيًا لا بإرادتي؛ هكذا سمّاني والديّ: بسّام ضو، وفي سرّ المعمودية كان اسمي مارون.

مقالات الكاتب

بسام ضو

كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC