الأبنية غير الصالحة للسكن… خطر يطال الجميع وقانون الإيجارات في قلب الأزمة

لم تعد الأبنية غير الصالحة للسكن مشكلة محصورة بحوادث متفرقة أو مناطق محددة، بل تحوّلت إلى أزمة وطنية شاملة تمتد على كامل الأراضي اللبنانية. من أحياء العاصمة إلى القرى النائية، يعيش آلاف المواطنين في مبانٍ مهددة بالانهيار، وسط تصدعات واضحة، وإهمال مزمن، وخطر دائم قد يتحول في أي لحظة إلى كارثة إنسانية.

هذه الأزمة تتقاطع بشكل مباشر مع قانون الإيجارات، ولا سيما الإيجارات القديمة، التي تشكّل نسبة كبيرة من الوحدات السكنية المتضررة. فغالبية هذه الأبنية شُيّدت منذ عقود، ولم تخضع لأي أعمال صيانة جدّية، في ظل نزاع طويل الأمد بين المالكين والمستأجرين، وغياب آليات قانونية واضحة تُلزم أي طرف بتحمّل مسؤولية الترميم.

المالكون يشكون من بدلات إيجار متدنية لا تسمح بالصيانة، والمستأجرون عاجزون عن تحمّل كلفة الترميم أو إيجاد بديل سكني في ظل الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار. وبين هذا وذاك، تقف الدولة موقف المتفرّج، تاركةً سلامة المواطنين رهينة نصوص قانونية ناقصة ومجمدة التنفيذ.

أين الدولة من كل ما يحصل؟ لماذا تغيب الرقابة الهندسية الدورية؟ ولماذا لا تتحرك الجهات المعنية إلا بعد وقوع الانهيار وسقوط الضحايا؟ الوقائع تشير إلى أن التدخل الرسمي غالبًا ما يأتي متأخرًا، بعد “وقوع المحظور”، ليقتصر على بيانات وتعهدات لا تُترجم إلى إجراءات فعلية.

إن قانون الإيجارات، بصيغته الحالية، لم يحمِ المستأجر، ولم ينصف المالك، بل ساهم في تعميق أزمة السكن غير الآمن. فغياب صندوق دعم فعّال، وعدم توفير بدائل سكنية، وترك البلديات دون إمكانات، كلها عوامل أدت إلى تفاقم الخطر وتحويل الأبنية الآيلة للسقوط إلى قنابل موقوتة.

إن معالجة هذه الأزمة لم تعد تحتمل التأجيل، وهي تتطلب تحركًا فوريًا يبدأ بمسح شامل للأبنية المهددة، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وربط إصلاح قانون الإيجارات بخطة وطنية للسكن الآمن، تضع حياة المواطن فوق أي اعتبار سياسي أو قانوني.

فالسؤال لم يعد هل ستقع الكارثة؟ بل متى؟ ومن سيتحمل مسؤوليتها؟

مقالات الكاتب

جورج الزغبي

ناشط إعلامي