حول التقاط الأنفاس التي أمسكها العالم مؤخّرًا قبل أن يعود إلى إطلاقها، وفقًا لما هو شائع، نقول: ربّما كان إطلاقها مبكّرًا؛ ليس لأنّنا فقط نخالف العالم أجمع في تصديقه رواية ترامب حول الاتفاق الوشيك، أو الذي كان كذلك قبل الضربة الأخيرة للضاحية الجنوبيّة في لبنان، بل نضيف إلى مخالفتنا هذه إشاراتٍ اختفت تحت ركام الأحداث. فبالنسبة إلى الضربة، كانت، كسابقاتها، أميركيّةً بيدٍ إسرائيليّة، أراد منها ترامب فتح مَهْرَبٍ بعد أن اصطدم بحائط الغلق الإيراني، الذي سدّ طريق نصر ترامب، مع اعتياد إيران على حياة التضييق التي باتت تمنحها قوّة مواجهة الداخل بذريعة العقوبات والحرب، مضافًا إليها بروز إغلاق مضيق هرمز…
لا أرغب في الخوض في الأسباب التي دفعتني إلى تدوين هذه الملاحظات القانونية، غير أن واجبي المهني والأخلاقي كصحفي يفرض عليّ المساهمة في توعية زملاء المهنة، وكذلك المدونين وناشري المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، بالحدود القانونية التي تحكم النشر، حتى لا يقعوا في مستنقع القذف والتشهير وما يترتب عليه من مسؤوليات قانونية ومهنية وأخلاقية. لقد أسهمت التجربة القانونية البريطانية، التي استلهمت منها العديد من الدول تشريعاتها الإعلامية، في ترسيخ مبدأ مهم مفاده أن حرية التعبير وحرية الصحافة ليستا حقين مطلقين، بل تقابلهما مسؤولية قانونية تفرض احترام سمعة الأفراد وحقوقهم. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد خطر القذف والتشهير مقتصراً…
في مايو من عام 1916، وفي غرف مغلقة بعيدة عن شمس الشرق الدافئة، انحنى رجلان على خريطة، وبجرة قلم باردة ومسطرة خشبية، شطرا الروح العربية، ووزعا الأوطان كحصص من تراب ودم. اليوم، ونحن نقف على أطلال الذكرى العاشرة بعد المائة لاتفاقية "سايكس-بيكو"، لا يزال هذا الاسم يتردد في فضائنا كتعويذة شؤم، نعلق عليها خيباتنا، ونرثي بها وحدتنا المفقودة. لكن التوقف عند حدود الرثاء يكشف عن حقيقة أكثر مرارة من الاتفاقية ذاتها؛ حقيقة تسكن في أعماقنا وتأبى أن تغادر. ازدواجية الخنجر والوريد ثمة فصام شجي وازدواجية موجعة في العقلية العربية المعاصرة. فنحن على المنابر وفي المناهج نلعن "مارك سايكس" و"فرانسوا جورج…