أن تعايش رجل فكر وعلم بقامة الدكتور إبراهيم علي حسين بيضون، فذاك شيء من صدف الزمن التي قلّما تجود بها الحياة على المرء. فالدكتور إبراهيم بيضون اتخذ بلدتنا الخيام موطنًا ثانيًا له بعد تحريرها في عام 2000، وكان يقضي بيننا فصل الصيف؛ لذا كانت لقاءاتنا به متواصلة من دون انقطاع، سواء عندما نزوره في منزله الصيفي، أو نلتقيه عند الأصدقاء المشتركين في جلسات السمر الصيفية، فضلًا عن مشاركته لنا في الخيام في مختلف المناسبات الاجتماعية التي تزخر بها، عادةً، الربوع اللبنانية خلال فصل الصيف. في أي مجلس يحلّ فيه الدكتور إبراهيم بيضون، يكون قطب الرحى؛ فإلى شخصه ترنو العيون، وإلى…
من أكثر الأخطاء الشائعة في قراءة الخطاب السياسي إننا نفترض أن تغيّر اللغة يعني تلقائياً تغيّر الموقف. كثيراً ما نبني أحكامنا على اختلاف النبرة، أو تبدّل المفردات، أو زيادة الحزم أو الليونة، بينما يظل السؤال الأهم خارج الصورة: هل فعلاً تغيّرت الاستراتيجية، أم فقط طريقة عرضها؟ هذا السؤال لا يخص الحالة اللبنانية وحدها، بل يكاد يكون قاعدة عامة في تحليل الخطاب السياسي، خصوصاً في البيئات الصراعية؛ حيث لا تُستخدم اللغة فقط للتعبير عن المواقف، بل تصبح جزءاً من إدارة الصراع نفسه، وأداة لضبط التوازنات، وتوجيه الرسائل لأكثر من طرف في الوقت نفسه. من هنا، تبدو المقارنة بين خطابَي رئيس مجلس…
وفقًا لمتابعين عن كثب لتجارة النفط، فإننا نقترب من النقطة التي يبلغ فيها هامش الأمان الذي توفره الاحتياطيات النفطية العالمية أقصى حدوده. وبعبارة مبسطة، يعني ذلك أن أسعار النفط ترتفع بشدة، مع تحوّل احتمال حدوث نقص فعلي في الإمدادات إلى خطر حقيقي. ويعود ذلك، بطبيعة الحال، إلى الحرب في إيران. كانت استراتيجية إيران في الحرب واضحة، وهي إغلاق مضيق هرمز بهدف إحداث أزمة اقتصادية. أما الضرورة العسكرية، فتمثلت في التسبب بأزمة سياسية داخل الولايات المتحدة، فيما شكّلت الأزمة الاقتصادية العالمية ضررًا جانبيًا. منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الحروب الأميركية في معظمها «حروب اختيار». وباستثناء هجمات 11 أيلول، التي أطلقت شرارة…