صدرت حديثاً عن دار نوفل – هاشيت أنطوان نوفيلا «سدف» للكاتب السوري فادي عزّام، وفيها يأخذنا الكاتب إلى برزخ يتداخل فيه الحيّ مع الميت، والذاكرة مع الفراغ، وتتجلّى فيه الحياة بعدما يتصمّغ الزمن، مبتكراً لغة تسمح للراوي بالعبور إلى الضفّة الأخرى، هناك حيث يقرّر الوعي أن يتشظّى لكي يحتمل الفاجعة. تبدو هذه الرواية، للوهلة الأولى، كأنها تشتغل على المعلوم، لكن من يدخلها يجد نفسه متورّطاً في تعلّم «لغة السهاد» كي يستطيع هو أيضاً العبور. إنها مرثية وهجاء لبلاد تتفسّخ؛ لا تستطيع أن تحيا، ولا تعرف كيف تموت. وجاء في نبذة الناشر: يستفيق راسم عبد الغني على جسد مشروخ وذاكرة ممزّقة.…
تُتقن بعض السلطات فنّ تسويق الأوهام، فتغلّف الوعود بشعارات برّاقة، وتعرض المساعدات والهبات كأنها عطايا سخيّة بلا ثمن. غير أن التاريخ والواقع يثبتان، مراراً، أن السياسة لا تعرف المجّان، وأن وراء كل باب يُفتح بكرم ظاهري مصالح كامنة تنتظر لحظة استحقاق الفاتورة. فالسياسة الدولية لا تُدار بالقلوب الرحيمة ولا بالنيّات الحسنة، بل تحكمها الحسابات وموازين القوى. وما يُقدَّم اليوم تحت عناوين برّاقة، مثل «الشراكات الاستراتيجية»، قد يكون ثمناً مقدّماً لنفوذ طويل الأمد، ومدخلاً إلى سلب سيادة القرار تدريجياً. «لا جبنة بالمجّان إلا في المصيدة»؛ ليست هذه العبارة مجرد مثل شعبي ساخر، بل تختصر حقيقة سياسية ينبغي أن يدركها كل حاكم…
المشكلة المطروحة ليست سلوكيات فردية معزولة، بل منظومة اجتماعية متشابكة تتداخل فيها التنشئة، والخطاب الثقافي والديني الموظَّف، والإعلام، والاقتصاد، وضعف التشريعات، وثقافة الخوف. ومن ثمّ، فإن السؤال: «لماذا لا نتعامل مع الإنسان بوصفه إنساناً؟» ليس سؤالاً أخلاقياً فحسب، بل هو أيضاً سؤال عن بنية اجتماعية تُنتج التمييز وتعيد إنتاجه. لماذا كثر التمييز في المجتمعات العربية؟ لا يوجد سبب واحد، بل عوامل متراكمة: التنشئة الأسرية والتعليمية: الأسرة هي البيئة الأولى التي تغرس التسامح أو التحيّز. وفي كثير من الدول العربية، أسهمت مناهج تعليمية وممارسات تربوية في تعزيز الانقسامات الطائفية أو العرقية أو القائمة على النوع الاجتماعي، وفي تطبيع خطاب الكراهية أو…