لم تعد ساحات المعارك تُقرع فيها طبول الحرب التقليدية، ولم تعد الأسلحة الفتاكة تقتصر على القنابل والصواريخ؛ بل انزاحت المعارك من ميادين الأرض لتستوطن تضاريس العقل البشري وخلاياه. في هذا العصر الذي تضاءلت فيه المسافات وتلاشت فيه الحدود، نقف أمام ظاهرة سوسيولوجية ونفسية معقدة، تنبئ بظهور «حروب سرية» تُشن بلا هوادة على الإنسانية، متخذة من التكنولوجيا وسيطاً، ومن الوعي البشري ساحةً للمعركة. كما تشير التحذيرات المتتالية في الأوساط العلمية، فإننا أمام منظومة تدميرية تتخفى تحت عباءة الحداثة والترفيه، وتتألف من أضلاع مرعبة: مخدرات رقمية، ومسوخ بشرية أشبه بـ«الزومبي»، وتوجهات فكرية ترقى لتكون «ديانة خاصة» تقدس الشاشات وتصلى للخوارزميات. المخدرات الرقمية…
في الرابع والعشرين من آب 2026، وفي خطاب رسمي بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوكرانيا، اختار الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن يتحدث عن موت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. قال إن بوتين يأمل أن يكون الأوكرانيون قد تعبوا، ثم أضاف: «نحن نعلم أنه فانٍ. لم يفهمنا قط، والآن لن يكون لديه الوقت». ليست هذه المرة الأولى. ففي آذار 2025، خلال مقابلة في باريس مع مؤسسات أعضاء في اتحاد البث الأوروبي، كان زيلينسكي أكثر مباشرة. تحدث عن خوف بوتين من فقدان السلطة وعن عمره، ثم قال: «سيموت قريبًا، هذه حقيقة». إذن، لسنا أمام كلمة نُقلت خطأ، ولا أمام تسريب مجهول المصدر، ولا أمام…
لا شك أن معركة استخدام أطفالنا لوسائل التواصل الاجتماعي حُسمت منذ سنوات، عندما دخل الهاتف إلى غرفهم وصفوفهم وأوقات طعامهم، وأصبح رفيقهم الدائم، وربما المرجع الأكثر تأثيراً في تشكيل أفكارهم وسلوكهم ونظرتهم إلى أنفسهم وإلى الآخرين. لكن إلى أي حدّ يمكن أن نترك طفولة كاملة تُدار بواسطة خوارزميات صُممت أساساً لجذب الانتباه وإطالة مدة الاستخدام وتحويل المشاعر والعلاقات الإنسانية إلى أرقام وبيانات وأرباح؟ لسنوات، تعامل العالم مع الحد الأدنى للعمر على منصات التواصل الاجتماعي كإجراء شكلي، لا أكثر. كان يكفي أن يكتب الطفل تاريخ ميلاد غير حقيقي، وأن يضغط زر الموافقة، ليدخل فضاءً رقمياً بالغ التعقيد، من دون أن يسأله…