الحرب الأهلية كلنا على دراية بأن الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) كانت حرب الآخرين على أرض لبنان. لم تندلع فجأة، بل كانت نتيجة تراكم طويل لعوامل سياسية وطائفية واقتصادية. وقد انقسم أطراف النزاع فيها إلى تحالفين: التحالف المسيحي أو اليمين اللبناني، حيث ضم ميليشيا القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل، وحزب الكتائب بزعامة بيار الجميل (والد بشير)، ونمور الأحرار بزعامة داني شمعون، وحراس الأرز بزعامة إتيان صقر، والتنظيم بزعامة فؤاد الشمالي. بالإضافة إلى: جيش لبنان الحر بقيادة العقيد أنطوان بركات، يعاونه كل من فؤاد مالك وسعد حداد، وجيش لبنان الجنوبي بقيادة سعد حداد، ومن بعده أنطوان لحد. التحالف المعارض، الذي ضم ميليشيات…
تساءل آدم سميث ذات يوم: لماذا الماء، وهو أصل الحياة، لا يساوي شيئًا، بينما الألماس، وهو حجر لا يُطعم ولا يُحيي، يساوي ثروة؟ وظلّت هذه المفارقة معلّقة كسيف فوق رأس الاقتصاد الكلاسيكي قرابة قرن، حتى جاء الاقتصاديون الحديّون في سبعينيات القرن التاسع عشر بجوابهم البسيط المدهش: القيمة ليست في الشيء، بل في اللحظة التي تحتاجه فيها. الماء وفير، فوحدته الأخيرة لا تعني شيئًا. الألماس نادر، فوحدته الأولى تعني كل شيء. هكذا وُلدت نظرية المنفعة الحدية، وظنّ الاقتصاديون أنهم أغلقوا ملف المفارقات إلى الأبد. لم يكونوا محقّين. بعد قرن، لاحظ جون ماينارد كينز مفارقة من نوع مختلف: حين يقرّر الجميع أن…
على الرغم من أهمية الحدث وضخامة وقعه على العالم بأسره، فإن ترامب لم يكن مستعداً لتلقّي عبء جديد يُضاف إلى أعبائه. وبمعزل عن التفاصيل الفنية والتقنية لعملية الهجوم—والتي تحتمل من التأويلات ما لا يسمح بتوجيه اتهام حاسم إلى جهة سياسية بعينها—فإن بساطة التنفيذ وسذاجته، عند مقارنته بعمليات اغتيال ذات دوافع سياسية، تفتح الباب أمام فرضيات متباينة. فبالنظر إلى سيرة الفاعل، قد يكون الهجوم مخطَّطاً ومدبَّراً، وقد يكون فعلاً عفوياً وُلِد في لحظته، بغضّ النظر عن مشروعية حمل السلاح في مكان وقوع الحادثة. وفي سياق عمليات الاغتيال، يبقى الهدف الذهبي، الذي يفوق إصابة الشخص المستهدف، هو: إخفاء جهة التخطيط. ولهذا الغرض،…