ضربةٌ فتراجع؛ إنّها فكرة سرقة شرعية ما أُخذ، وفكرة القضم التي تحدّثنا عنها قبل نحو عامين، والتي تنتهجها إسرائيل، كي تتحوّل نقطة الوصول هذه إلى محطة الوقوف، لا التوقّف «المشكور» من قبل الخصم، ومنطق الأهداف التي ظفر بالفوز بها. وكما سبق أن قلنا: إنّ الضربة أميركية وليست إسرائيلية، لا سيما بعد السيطرة على قلعة الشقيف، لكنّ فواصل هذه الأحداث، التي غابت عن نظر المراقبين، تصرّح بأنّ ترامب يجرّب قدرات نتنياهو، بعد إحباطه من نتائج الاعتماد عليها، في حين يحاول نتنياهو إثبات جدارته أمام ترامب لتنفيذ مهمّاته. وهو ما يقودنا إلى التنويه بأنّنا لم نتّفق لحظةً مع فرضيات تبعية ترامب لأهواء…
تشهد البيئة الاستراتيجية الدولية اختباراً متزايداً لواحدة من أكثر المسلّمات رسوخاً منذ نهاية الحرب الباردة، وهي أنّ التفوّق العسكري الساحق يمنح الدول الكبرى القدرة على فرض النتائج السياسية التي تسعى إليها. فقد استند النظام الدولي، الذي تشكّل بعد عام 1991، إلى قناعة مفادها أنّ الفجوة الهائلة في القدرات العسكرية بين القوى العظمى وخصومها كفيلة بإخضاع الأطراف الأضعف وإجبارها على التكيّف مع الترتيبات السياسية التي تفرضها موازين القوة. غير أنّ التطورات المرتبطة بالمواجهة الدائرة مع إيران تشير إلى أنّ هذه الفرضية تواجه اليوم تحدّياً استراتيجياً متنامياً يعيد صياغة مفهوم الانتصار نفسه. تكمن أهمية المشهد الراهن في أنّ التصعيد العسكري لم يؤدِّ…
نشأت الجماعة المارونية كمجموعة اجتماعية، دينية، مجتمعية، وسياسية في القرن الميلادي الأوّل في منطقة شمال أنطاكية وسائر المشرق، المعروفة اليوم بسوريا. وهم، دينيًا، يتبعون الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية الكاثوليكية. اتّسم تاريخهم بعدّة مراحل متسلسلة بدأت بالنُسّاك، إلى أن انتشروا في جبل لبنان. جذورهم الأولى تعود إلى القرن الرابع، وتعود تسميتهم أو لقبهم إلى الراهب الناسك القديس مارون، السرياني الأصل، الذي عاش حياة العفّة والنسك في جبل قورش. عُرف هذا الراهب بفضائله، وضمّ حوله العديد من المؤمنين الذين أسّسوا، فيما بعد، المذهب الماروني. أزمة المجمع الخلقيدوني والاضطهاد تمسّك مؤمنو مارون بقرارات مجمع خلقيدونية عام 451 ميلادي، وقد أدّى هذا التمسّك العقائدي…