أعلن النائب ملحم خلف أن ما يجري اليوم في رميش ودبل وعين إبل يختصر حجم الخطر: فقد فرض الجيش الإسرائيلي قيودًا مشدّدة على حركة سكان هذه البلدات اللبنانية المحاصرة، وحصر دخولهم إليها وخروجهم منها بمسار واحد عبر الناقورة، ومنع السيارات من العبور منفردة، ملزمًا الأهالي بالتنقّل ضمن قوافل يومية منظّمة مسبقًا، بعد تسجيل السيارات وبيانات العابرين. وفي هذا الواقع، يتولى الجيش اللبناني واليونيفيل تنظيم هذه القوافل ومواكبتها، بما فيها قوافل الأهالي والمساعدات الطبية والإغاثية. وهذا يؤكد أن اليونيفيل ليست ترفًا ولا حضورًا رمزيًا، بل ضرورة ميدانية وعنصر استقرار للبنان والمنطقة، ودعامة للجيش اللبناني في ضبط التوتر والحدّ من مخاطر الاحتكاك…
في لبنان، يبدو الحديث عن «بناء الدولة» جميلاً في الخطابات السياسية، لكنه يصبح أكثر تعقيداً عندما نضعه أمام سؤال بسيط وحاسم: هل يريد زعماء الأحزاب دولةً قوية ومستقلة حتى لو كانت هذه الدولة ستضع قيوداً على نفوذهم السياسي ومصالحهم الاقتصادية؟ فجزء من الطبقة السياسية اللبنانية بنى زعامته، على مدى عقود، في ظل ضعف مؤسسات الدولة. تحوّل الزعيم في كثير من المناطق إلى دولة مصغّرة: يؤمّن وظيفة، أو خدمة، أو واسطة، أو حماية، أو حلاً لمشكلة يفترض أن تتكفّل بها المؤسسات الرسمية. وهكذا نشأت علاقة غير صحية بين المواطن والسياسي؛ فبدلاً من أن يحصل المواطن على حقه لأنه مواطن، أصبح في…
حين تنقلب الأداة على صاحبها يُستقدم الذكاء الصناعي لتوسيع قدرة الإنسان: يختصر الزمن، يعالج البيانات، ويسهّل الإنتاج. لكن الأداة لا تبقى حيث وُضعت. فمع كثافة الاستخدام، تنتقل من وسيلة عابرة إلى وسيط دائم، ثم إلى بنية لا يقوم العمل من دونها. وهنا تكمن المفارقة: ما أُنشئ ليكون مفتاحاً لاستقلالنا، قد يتحول بفعل الاعتماد إلى قيد من أغلال التبعية. ليس لأن الخوارزميات تملك إرادة، بل لأن الإنسان يبني حولها شبكة من الحاجات تجعل الاستغناء عنها مكلفاً، وتجعل من يملكها أو يملك بنيتها صاحب قدرة متزايدة على التأثير. وعندها يتغير السؤال. لم يعد: ماذا يستطيع الذكاء أن يفعل؟ بل: من يستخدمه؟ ومن…