من المعروف أنه منذ اندلاع الأزمة المالية والمصرفية في لبنان عام 2019، عمدت المصارف إلى فرض قواعد خاصة على المودعين، هدفت إلى تقييد عمليات السحب من حساباتهم، ما أدى إلى حرمانهم من أموالهم بصورة تعسفية وغير قانونية وغير دستورية. فهل يُعقل أن تكون الحكومة ومجلس النواب — اللذان فشلا على مدى عقود في القيام بواجباتهما، وسمحا بوقوع هذه الأزمة المالية الخطيرة من دون أن يتحمّل أحد المسؤولية — هما الجهتين نفسيهما المسؤولتين عن إعادة بناء ما تم تدميره؟ وهل من المقبول أن يتولى إعادة بناء النظام المالي أولئك الذين ساهموا في انهياره؟ هنا يبرز دور مصرف لبنان في تنظيم عمل…
تتشابه تضاريس التاريخ، وتتقاطع مسارات القدر حين يقرّر الدم كتابة التاريخ والجغرافيا من جديد، فتتحوّل المدن من مجرد إحداثيات مرسومة على الخرائط العسكرية إلى قلاع تسكن الوجدان الجمعي، وتكسر كبرياء الإمبراطوريات التي ظنت يوماً أنها فوق الهزيمة. لم تكن ستالينغراد، في أربعينيات القرن الماضي، مجرد مدينة صناعية رابضة على ضفاف نهر الفولغا، بل كانت العقدة النفسية الكبرى التي قرر «أدولف هتلر» أن يكسر فيها إرادة السوفييت، ويُنهي داخلها صمود «الجيش الأحمر» بوصفها بوابة للسيطرة على العالم. تماماً كما تبدو مدينة بنت جبيل اليوم في عقلية المؤسسة الأمنية والعسكرية في تل أبيب. فهي ليست مجرد بلدة حدودية وادعة في جنوب لبنان،…
في لحظة حسّاسة من تاريخ وطننا لبنان، ومع تداول صورة لأول لقاء رسمي بين مسؤولين لبنانيين وممثلين عن العدو الإسرائيلي، تتباين المشاعر في الشارع اللبناني بين غضب موجع وارتباك مشروع، وبين بصيص أمل لدى من أنهكتهم الحروب ويتطلعون إلى استقرار طال انتظاره. لكن، قبل أي تحليل سياسي، لا بد من التوقف بخشوع أمام وجع الأمهات والآباء، وأمام دماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن أرض لبنان وسيادته، وواجهوا أشد أنواع الأسلحة المحرّمة دولياً والأكثر فتكاً بالبشر، كما سقطوا في مواجهة خطط التدمير والتفجير، ووقعوا ضحايا للتهجير. هؤلاء لم يكونوا أرقاماً في نشرات الأخبار، بل كانوا حكايات حياة كاملة، ولم يكن قرارهم…