«بيروت 2030»… فسحة إعلامية أفقها «لبنان الغد»

 

بيروت، المدينة التي تنهض دوماً من تحت الركام لتعيد صياغة المعنى، تقف اليوم أمام استحقاق جديد: محاولة متجدّدة لاستعادة حقها في الكلمة، في التعبير، في الرؤية. هكذا تولد «بيروت 2030»؛ منصّة إعلامية فكرية وأخلاقية، تقف أمام منظومة مترسّخة لم تنجح يوماً في نقل البلاد والعباد إلى برّ الأمان. منصّة طموحها الأول هو التميّز الشفّاف. لا تساوم على قول كلمة الحق، ولا تجترّ المواقف خدمة لمسؤول أو مصرف، ولا تخضع لأي جهة داخلية أكانت أم خارجية.

نعلنها منذ البداية: لا تمويل سياسي، ولا مصرفي، ولا مناطقي، ولا طائفي. فكلّ تمويل على تلك الشاكلة ما هو سوى قيد على الحقيقة؛ وكل وصاية مالية ما هي إلا رصاصة في صدر الكلمة الحرة. نرفض أن نكون صدى لأهل الحكم؛ ونأبى أن تتحكم بنا مصالحهم (المنفردة أو المجتمعة) على حساب الوطن والمواطن.

نقول «لا» لسلطة غارقة في العجز. سلطة منغمسة بجزء غير قليل منها بتحقيق الصفقات بدل رفع الأعباء الظالمة عن كاهل الناس، وبالتمويه على جريمة سرقة أموال المودعين بدل كشف مهندسيها ومنفّذيها. نقول «لا» للعدالة الانتقائية، من تفجير بيروت إلى أبسط قضية قابعة في أدراج المحاكم. وندعو إلى عدالة حقيقية تنطق بإسم الحق والحقيقة لا بإسم حاجبيهما تحت ستار السلم والعيش المشترك.

نقول أيضاً «لا» لأقساط المدارس المتفلتة التي حوّلت التعليم إلى تجارة، ولمن يتاجرون بجيل الغد برمّته بدل رعايته لائتمانه لاحقاً على المستقبل. نرفض أن يُستنزف الأهل تحت شعار التربية كما ممارسات السلطة الدينية التي لم تعد تعكس جوهر الدين محوّلة المقدّس وسيلة للهيمنة، لا منطلقاً للتوجيه والرحمة.

نطالب بمؤسسة عسكرية واحدة موحّدة تحمي الدولة والوطن بمن وما فيهما. مؤسسة قادرة ومستعدة لعدم التفريط بشبر واحد من الأرض، من أقصى البلاد إلى أقصاها، برّاً وبحراً وجوّاً. نقول «لا» لأي «خارج» يسعى لتطويع لبنان بإسم المصالح السياسية من هنا والأهداف الاستراتيجية من هناك. نحلم ببيروت السيادة والانفتاح، بيروت التي تمد يدها للعالم بندّية وكرامة، بعيداً عن استسهال التسوّل والارتهان. ونسعى لخط طريق ثالث بعيد عن الانعزال والانتهازية. طريق يعكس المصلحة الوطنية الخالصة تجسيداً لرؤية متحرّرة من اعتلالات الطائفية والمناورات الحزبية.

نقول «لا» لمافيا المصارف التي نهبت بلا مواربة ودائع الناس واحتجزت بها الذمم. و«لا» للسياسيين الذين تواطأوا مع المافيات على أنواعها وغيّبوا العدالة. كما «لا» للفوضى الإعلامية التي باتت صدى لجلّ السلطة وأهلها. بوصلتنا الوحيدة هي الشعب المغلوب على أمره. فمهما طال زمن الحساب، إنصاف الناس وفضح المرتكبين ومحاكمتهم آتيان لا محالة كأهم امتحانات إرساء أسس الدولة وزرع مداميك المستقبل.

ننحاز بحزم إلى الشباب، أولئك الذين تخافهم السلطة – أي سلطة – ويرهبها طموحهم واندفاعهم. نفرد لهم فضاء موقعنا منبراً ومساحة للتعبير عن مخاوفهم وهواجسهم. فبيروت لا تنهض إلا بعقولهم، ولا تُبنى إلا على أيديهم مهما لُوّح بسوط الهجرة أو إغراءات التبعية بوجههم.

نتصدى لخطاب الكراهية، والحقد، والسباب، لأننا مؤمنون بمسار يجمع لا يفرّق، وينصت ولا يهاجم. فبيروت تتّسع للجميع وتحت سقفها لا فرق بين أحدنا والآخر. نكتب لأننا نؤمن أيضاً بأن الكلمة الحرّة هي سلاحنا، وبأن الحرية لا تُشترى ولا تُباع. لذا، لقد عاهدنا أنفسنا بأن نكون صوت الشعب الموجوع، ومرآة حقوقه، ومنبره لمواجهة الظلم والفساد بشتى أشكاله. فأعداد المتصفّحين، على أهميتها، تعنينا أقلّ بما لا يقاس من عكس رأي عام صادق، طامح وواسع الأفق.

ثمة من يريد لبيروت – ولبنان – أن تبقى مرتهنة بشكل أو بآخر. نحن نراها منارة للحرية على ما دأبت في حقبات طويلة من تاريخها. ومن رحم ذلك، تبصر «بيروت 2030» النور لتسمّي الأشياء بأسمائها، تكتب ما يخشاه كثيرون، تناصر الحقيقة بلا خوف، وتكون صوت من أصواتهم مكتومة.

معكم نستمرّ وعيننا على «لبنان الغد»…

 

مقالات الكاتب

كارين عبد النور

صحافية وكاتبة لبنانية، حاصلة على شهادة في الرياضيات الأكتوارية. تعمل في مجال الإدارة المالية والمؤسسات التربوية في لبنان. تتمتع بخبرة صحافية حيث تميزت بكتابة التحقيقات خاصة الاستقصائية منها.