يتحوّل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية من مجرّد أداة ضغط إلى فخٍّ استراتيجي مُحكم الإغلاق، حين يُسدّ باب التصدير على نحوٍ كامل، فلا يعود ممكناً تصريف النفط حتى بلا مقابل، لأن الغاية لم تعد إدارة سوق أو تعديل موازين عرض وطلب، بل فرض الاختناق الشامل الذي يدفع إيران إلى ما هو أبعد من مجرّد مواجهة عجز اقتصادي عابر، نحو حافة الانهيار الوظيفي لقطاعها الحيوي. ولا تنحصر خطورة المشهد الراهن في تقلّص الصادرات النفطية فحسب، بل تتجلى، على نحوٍ أشدّ فتكاً، في بلوغ لحظة "الامتلاء القسري" للخزانات؛ تلك اللحظة المفصلية التي ينقلب فيها النفط…
لطالما شكّل السلاح، عبر التاريخ، مصدر قوّة لحامليه، وأُشير إلى صاحبه بعبارات من قبيل «السلاح زينة الرجال». ومع ولادة طفلٍ ذكر، غالبًا ما تُسمَع العبارة الشعبية «زدنا بارودة». وقد ساد هذا المعتقد في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر، نظرًا للحروب العديدة التي خاضها أبناء البلد، ونقصد هنا الفترة الممتدّة من أوائل القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا. ويشهد التاريخ على تسلسل معارك وحروب دامية بين أبناء البلد الواحد، على وجه الخصوص. وهنا نستذكر أبرز الأحداث الدامية، ولا نقصد إثارة الأحقاد أو إعادة تكوين ذاكرة دموية، بقدر ما هو سردٌ تاريخي مع التركيز على مبدأ سحب السلاح الذي كان يعود إلى الواجهة…
أيها السياسيون أصحاب الضمائر المائتة، مقالتي هذه تحمل في طياتها حزناً وألماً، وتأتي في إطار تحليل أكاديمي هدفه وضع الإصبع على الجرح بجرأة نادرة، من دون مواربة أو خوف من سطوتكم أو عاركم. سؤال أطرحه باسم الأكثرية الصامتة: إلى أين تريدون أخذ الوطن ومؤسساته؟ وإلى أين تسوقون شعباً سرقتم مدخراته؟ أيها السياسيون، أيُّ أداءٍ سياسيٍّ هذا؟ وأيُّ حربٍ فرضتموها على الشعب والوطن، علماً أن غالبية اللبنانيين يرفضونها، باستثناء من تضلّلونهم عمداً، وتضعونهم وقوداً لأوامركم ولمصالح قوى غريبة طامعة بأرضنا، حوّلتموها إلى ساحات لتصفية الحسابات؟ أيها السياسيون، أن تُستباح الأرض اللبنانية، وأن تُتخذ القرارات لمصلحة الغرباء، وأن تُنتهك السيادة الوطنية من…