بات ملف تغيّر المناخ ملفاً اقتصادياً وحقوقياً بامتياز. فالسؤال لم يعد يقتصر على مَن يلوّث أكثر اليوم، بل من راكم، عبر عقود طويلة، أكبر قدر من الانبعاثات التي دفعت العالم إلى هذا المستوى من الاحترار، ومن يدفع كلفة الأضرار الناتجة عنها. في هذا السياق، أعادت دراسة منشورة في مجلة Nature فتح النقاش حول المسؤولية التاريخية عن الخسائر المناخية، بعدما قدّرت أن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الصادرة عن الولايات المتحدة منذ عام 1990 تسببت بخسائر اقتصادية عالمية تراكمية بلغت نحو 10.2 تريليونات دولار بحلول عام 2020، وفق منهجية تحتسب أثر هذه الانبعاثات على الناتج المحلي الإجمالي عالمياً. وتكتسب هذه الخلاصة أهميتها…
إن إغراء القوة العظمى باعتناق «القوانين الحديدية للعالم»، كما وصفها ذات مرة أحد كبار مستشاري البيت الأبيض، واعتماد استراتيجية قوامها أن «القوة تصنع الحق»، قد يكون شديد الجاذبية. وفي الواقع، باتت الجيوسياسة اليوم تتشكّل على نحو متزايد بفعل نمط أكثر أحادية وحركية من السياسة الخارجية. وكما كتبتُ سابقًا، أصبحت الولايات المتحدة جزءًا لا يتجزأ من هذا التوجّه، بعدما خلصت — ولو مرحليًا — إلى أن عناصر أساسية من النظام القائم على القواعد، الذي أنشأناه وحافظنا عليه، باتت تُشكّل قيدًا على القوة الوطنية أكثر مما تُشكّل أداة لممارستها. لكن القوة الصلبة ليست بلا قيود. فثمة فارق كبير بين تنفيذ عملية «العزم…
تشكل الدولة الصيغة النهائية التي تعبّر عن وحدة الداخلية، حيث يمثل العقد الاجتماعي الميثاق الذي يخضع له الجميع، ويتكرس في وثيقة دستورية تنظم الحياة العامة وتوجّه الدولة نحو تحقيق الاستقرارٍ والازدهارٍ. ومن هذا المنطلق، تفكر الدول بطريقة تختلف عن طريقة تفكير الأفراد أو الجماعات، اذ إن مسؤولياتها تتجاوز المصالح الخاصة لتشمل حماية المجتمع وضمان استمرارية مؤسساته. فالدولة مسؤولة عن شعبها في السلم كما في الحرب. وقد أُنيطت هذه المسؤولية بالسلطات الدستورية التي تعمل وفق مبدأ فصل السلطات، بحيث تؤدي كلُّ سلطة دورها في خدمة غاية واحدة وهي تحقيق المصلحة الوطنية. السلطة التنفيذية تضع السياسات العامة تجاه الداخل والخارجٍ، ويتولى مجلس…