بيار الجميّل: الرجل الذي أراد دولة… فاغتالوها

في ذكرى بيار الجميّل، لا يعود السؤال عمّن اغتاله، بل عمّا اغتالوه معه: مشروع دولة كان يمكن أن يُنقذ لبنان من الانهيار الذي نعيشه اليوم.

بيار لم يدخل السياسة بحثاً عن سلطة، بل حمل فكرة: دولة قانون، مؤسسات، سيادة كاملة بلا دويلات. كل ما حذّر منه صار واقعاً: انهيار السيادة، تفكّك الدولة، تعطيل القضاء، وتكريس منطق الميليشيا فوق القانون.

كان بيار صوتاً إصلاحياً مبكراً: اللامركزية، مكافحة الفساد، تحديث الإدارة… ملفات تحوّلت من خيار سياسي إلى شرط للبقاء. اغتياله لم يكن استهدافاً لشخص، بل محاولة لقتل هذا المشروع. وما نشهده من انهيار شامل هو استمرار للجريمة نفسها، ولكن بوسائل أخرى.

اليوم، تتحوّل ذكرى بيار إلى إنذار: إمّا أن نستعيد مشروع الدولة، أو نُسلّم لبنان نهائياً لمنظومة تخاف من الدولة لأنها تكشفها.

بيار كان نموذجاً لما يجب أن يكون عليه الجيل الجديد: سياسي لا يشتري الناس ولا يبيع الوطن. واليوم، على الشباب أن يستعيدوا السياسة من أيدي الميليشيات والمافيات السياسية، وأن يحملوا القضية التي استشهد لأجلها: لبنان الدولة… لا لبنان الدويلات.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.